وكان منهم أولاد نوح الثلاثة ، وهم : سام ، وحام ، ويافث ، وغيرهم .
وأكثر ما قيل : أن أهل السفينة ثمانون رجلا ، وانقرض نسلهم إلّا بني نوح . [ والصحيح : أن جميع أهل الأرض من ولد نوح ، لقوله تعالى :
وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ
[ الصافات : 77 ] .
فسام أبو العرب ، وفارس ، والروم .
وأما حام ، فهو أبو السودان على اختلاف أجناسهم من : الحبش ، والنوبة ، والزيلع ، والبجا ، والدمادم ، والإفرنج ، والتكرور ، والكانم .
وأديانهم الكفر ، وعقائدهم مختلفة .
قال جالينوس : إنهم يختصون بعشر خصال : تفلفل الشعر ، وخفة اللحى ، وانتشار المنخرين ، وغلظ الشفتين ، وتحديد الأسنان ، ونتن الجلد ، وسواد اللون ، وتشقق اليدين والرجلين ، وطول الذكر ، وكثرة الطرب . وأجناسهم أكثر أهل الأرض . وأكثر أوطانهم الخصب ، والريف .
وأوطانهم من سواحل النيل الجنوبية إلى حدود المشرق .
وأما يافث ، فهو أبو يأجوج ومأجوج ، وأبو الترك على اختلاف أجناسهم . وقاعدة مملكتهم وسلطتهم إقليم الصين من بلاد المشرق .
ومنهم التتار الذين أهلكوا كثيرا من أهل بلاد الإسلام ، حتى وصلوا إلى بغداد وملكوا العراق ، وقتلوا الخليفة المستعصم العباسي .
واستقرت سلطتهم فيه إلى أن أبادهم اللّه . وانخزل أيضا طائفة من الترك ، من المشرق من بلاد ماهان نحو خمسين ألف بيت مختارين للإسلام ، قاصدين بلاد الروم ، وجهاد الكفار مع سليمان طغرل ، فهلك في الطريق .