تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة التواريخ النجدية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
لها العريش من إقليم مصر من أعمر بنادرها ، فملكوها وتوجهوا منها إلى غزة من أعمال الشام . ثم توجهوا منها إلى يافا بلدة تعزى إلى يافث ابن نوح . وهي بلدة عظيمة وعليها سور حصين منيع برأس الخيل ، فلما دخلوها تحصن الباشا مصطفى الحلبي والعساكر في القلعة في صروهم ثم ملكوها وقتلوا من كان بها من العساكر وهم ينوفون على أربعمائة رجل ، ثم توجهوا إلى بلد يقال لها صيدا من أعمال الشام ، ففعلوا مع أهلها ما فعلوا مع غيرهم ، وملكوها ثم ساروا منها إلى عكا ، وهي البلد المشهورة بلد أمجد بيه الجزار . وكان الجزار المذكور عطارا في مصر ، ثم لما تولّى إمارة مصر صالح بيه الذي قتله محمد بيك مملوك أمير مصر على بيك خدم المذكور عند صالح ، فرفع مكانه وصار من خواصه وأجزل له الصلاة فلما قتل صلح وولي على بيك هرب الجزار من مصر وتنوعت له الأسباب لطلب المعيشة حتى وصل إلى بلاد الدروز . وأجر نفسه من امرأة يخدم لها ، ثم تزوج بها وتزيا بزيهم وأقام عندهم أعواما وهم خارجون عن الطاعة عاصون للدولة . وكانت الدولة تجهز الباشوات لقتالهم مدة عصيانهم ، ثم إن السلطان مصطفى بن أحمد جهز علي باشا إلى المذكورين ، فلما حاصرهم اجتمع بأحمد الجزار فقال له الجزار : لو أقمت أعواما على حصارهم لم تقدر ، وأنا أعرض الناس بعوارهم ههنا في السور محل ، وهن من تقادم الزمن فإذا عملت الحيلة ملكت بلادهم ما يكون لي عند الدولة وعندك قال مزيد الإكرام وأمارة الشام ، فقال : أجعل معي كم رجل منكم ألبسهم زيهم وليدخلوا معي . فإذا سألوني قلت : هؤلاء أخواني عمي ، ثم إذا حصلنا