ومن حينئذ ذهبت محاسن بغداد كأنها لم تكن بعد أن كان بها اثنا عشر ألف خان ، واثنا عشر ألف طاحون ، وأربعة وعشرون سوقا ، وستون ألف حمام ، وثمان مئة ألف مدرسة .
ومن جوامعها : الرصافي يسع مئة ألف ، كانوا يحضرون ابن الجوزي ، وكان سورها المحيط بها أياما بلياليها ، ويقال : كان يمشي على عرضه ستون فارسا ، ومات بها الإمام أحمد ، فحضر جنازته ألف ألف ، وست مئة ألف ، ضبط ذلك بالمساحة ، وكانت أجل مدن الدنيا ، وانتقلت الخلافة إلى مصر لكن فرق ما بين الثريا والثرى . انتهى كلام مرعي .
وقال في « تحفة الغرائب » : كانت بغداد في أيام البرامكة مدينة عظيمة ، يقال : إنها حصرت حماماتها في وقت من الأوقات فكانت ستين ألفا وكان بها من الرؤساء ، والوزراء ، والعلماء ، والسادات ما يخرج واصفه إلى حد التكذيب .
قال الطبري : أقل صفة بغداد أنها كان بها ستون ألف حمام ، كل حمام يحتاج إلى خمسة أنفس : سواق ، وزبال ، ووقاد ، وقيم ، ومدبّر .
وكل واحد من هذه الخمسة لا بد له من أهل وخدم . انتهى .
وقال ابن مفلح في كتابه « الفروع » : وفي منثور ابن عقيل عن أحمد من مات ببغداد على السنّة نقل من جنة إلى جنة .
وروى الحاكم في تاريخه عن الأصمعي قال : جنّات الدنيا ثلاثة مواضع ، نهر معقل بالبصرة ، ودمشق بالشام ، وسمرقند بخراسان ، وكثر تفضيل بغداد ، ومدحها من العلماء .
خزانة التواريخ النجدية — صفحة 115
مساهمون: عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
ص١١٥