تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة العجائب وفريدة الغرائب — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠

فصل في صفة الأرض وتقسيمها من غير الوجه الذي تقدم ذكره

قال اللّه عز وجل :
« أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً وَالْجِبالَ أَوْتاداً »
« 48 » وقال عز من قائل :
« الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً »
« 49 » . وقال سبحانه وتعالى :
« وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً »
« 50 » قال قوم من المفسرين : معنى المهاد والبساط : القرار عليها والتمكن منها والتصرف فيها . قد اختلف العلماء في هيئة الأرض وشكلها : فذكر بعضهم أنها مبسوطة مستوية السطح في أربع جهات المشرق والمغرب والجنوب والشمال . وزعم آخرون أنها كهيئة المائدة . ومنهم من زعم أنها كهيئة الطبل . وذكر بعضهم أنها تشبه نصف الكرة كهيئة القبة وأن السماء مركبة على أطرافها . والذي عليه الجمهور أن الأرض مستديرة كالكرة وأن السماء محيطة بها من كل جانب كإحاطة البيضة بالمحة ، فالصفرة بمنزلة الأرض ، وبياضها بمنزلة الماء وجلدها بمنزلة السماء « 51 » ، غير أن خلقها ليس فيه استطالة كاستطالة البيضة بل هي مستديرة كاستدارة الكرة المستديرة المستوية الخرط ، حتى قال مهندسوهم : لو حفر في الوهم وجه الأرض لأدى إلى الوجه الآخر ، ولو نقب مثلا بأرض الأندلس لنفذ الثقب بأرض الصين . وزعم قوم أن الأرض مقعرة ، وسطها كالجام .
هامش
( 48 ) سورة النبأ : آية 6 - 7 . ( 49 ) سورة البقرة : آية 22 . ( 50 ) سورة نوح : آية 19 . ( 51 ) لاحظ الدقة العلمية المميزة التي تشهد على سبق علماء الإسلام على غيرهم بمئات الأعوام ! ! .