فصل في خصائص البلدان لم تذكر في ترجمة العنوان لأبي منصور الثعالبي « 512 » رحمة اللّه تعالي عليه .
فمنها :
الشام : جعلها اللّه دار الإسلام على التأبيد والدوام ، ومن خصائصها أنها كانت مواطن الأنبياء عليهم السلام ومعدن الزهاد وعش العباد ؛ ومن خصائصها التفاح الذي يضرب به المثل في الحسن والطيب والرائحة ، ومنها الزجاج الذي يشبه به كل شيء رقيق في ألسنة الأنام : أرق من زجاج الشام ، ومن خصائصها غوطة دمشق .
وأطيب نزه الدنيا أربع : غوطة دمشق ، ونهر الأبلة ، وشعب بوان ، وصغد « 513 » سمرقند .
مصر « 514 » : خلد اللّه ملك سلطانها ؛ ومن خصائصها كثرة الذهب والدنانير ، وكان يقال في المثل السائر ما معناه : من دخل مصر ولم يستغن فلا أغناه اللّه ، ومنها
هامش
( 512 ) هو عبد الملك بن محمد بن إسماعيل ( 350 - 429 ه 961 - 1038 م ) الذي يعرف بأبي منصور الثعالبي النيسابوري أديب عربي لقب بالثعالبي لأنه كان فرّاء يخيط جلود الثعالب ويعملها ، وإذا عرفنا أنه كان يؤدّب الصّبيان في كتّاب استطعنا أن نقول جازمين أن عمل الجلود لم يكن صناعة يعيش بها ، ويحيا لأجلها ، بل كانت من الأعمال التي يعالجها المؤدّبون في الكتاتيب وهم يقومون بالتأديب والتعليم ، وما أشبه هذا الحال بحال مؤدبي الصّبيان في مكاتب القرية المصرية في عهد مضى ، وقد شدّ كل منهم خيوط الصوف إلى رقبته والمغزل في يده .
( 513 ) الصغد : كورة بين بخارى وسمرقند إحدى جنان الدنيا قالوا : جنان الدنيا أربع : صغد سمرقند وغوطة دمشق وشعب بوان وأبلة البصرة وصغد حاليا يعرف باسم أوزبكستان ( القاموس الإسلامي ج 4 ، ص 275 )
( 514 ) مصر : دولة تقع في أقصي الشمال الشرقي لقارة أفريقيا ، وتطل على كل من الساحل الجنوبي الشرقي للبحر المتوسط والساحل الشمالي الغربي للبحر الأحمر بمساحة إجمالية تبلغ مليون كم 2 تقريبا .