الداخلة وتمضي في بلاد الروم إلى الشام وأرض مصر والنوبة ، ثم تمتد في برية بين بلاد السودان وبلاد الزنج حتى تنتهي إلى البحر المحيط . فهذا خط ما بين جنوب الأرض وشمالها .
وأما مسافة هذه الأرض وهذا الخط فمن ناحية يأجوج ومأجوج إلى بلغار وأرض الصقالبة نحو أربعين مرحلة ، ومن أرض الصقالبة في بلد الروم إلى الشام نحو ستين مرحلة ، ومن أرض الشام إلى أرض مصر نحو ثلاثين مرحلة ، ومنها إلى أقصى النوبة نحو ثمانين مرحلة حتى تنتهي إلى هذه البرية . فذلك مائتان وعشر مراحل كلها عامرة .
وأما ما بين يأجوج ومأجوج والبحر المحيط في الشمال ، وما بين براري السودان والبحر المحيط في الجنوب ، فقفر خراب ، فليس فيه عمارة ولا حيوان ولا نبات ولا يعلم مسافة هاتين البريتين إلى المحيط كم هي . وذلك أن سلوكها غير ممكن لفرط البرد الذي يمنع من العمارة والحياة في الشمال وفرط الحر المانع من العمارة والحياة في الجنوب . وجميع ما بين الصين والغرب فمعمور كله والبحر المحيط محتف به كالطوق ويأخذ البحر الرومي من المحيط ويصب فيه ويأخذ البحر الفارسي من المحيط أيضا ولكن لا يصب فيه .
خريدة العجائب وفريدة الغرائب — صفحة 32
مساهمون: أنور محمود زناتي
ص٣٢