فصل في بحر الظلمة وهو بالبحر المحيط الغربي
ويسمى المظلم ، لكثرة أهواله وصعوبة متنه فلا يمكن أحدا من خلق اللّه أن يلج فيه ، إنما يمر بطول الساحل لأن أمواجه كالجبال الرواسي وظلامه كدر ، وريحه ذفر ، ودوابه متسلطة ، ولا يعلم ما خلفه إلا اللّه تعالى ولا وقف منه بشر على تحقيق خبر ، وفي ساحل هذا البحر يوجد العنب الأشهب الجيد ، وحجر البهت وهو حجر من حمله أقبل الخلق عليه بالمحبة والتعظم وفضيت حوائجه وسمع كلامه وانعقدت عنه ألسنة الأضداد . ويوجد أيضا بساحله حجارة مختلفة الألوان يتنافس أهل تلك البلاد في أثمانها ويتوارثونها ويذكرون لها خواص عظيمة . وفي البحر من الجزائر العامرة والخراب ما لا يعلمه إلا اللّه تعالى ، وقد وصل الناس منها إلى سبع عشرة جزيرة .
فمنها الخلدتان : وهما جزيرتان فيهما صنمان مبنيان بالحجر الصلد طول كل صنم مائة ذراع ، وفوق كل صنم صورة من نحاس تشير بيدها إلى خلف ، يعني :
ارجع فما ورائي شيء . بناهما دو المنار الحميري من التبابعة ، وهو ذو القرنين المذكور في القرآن .
ومنها جزيرة العوس : بها أيضا صنم وثيق البناء لا يمكن الصعود إليه بناه أيضا ذو القرنين المذكور . وبهذه الجزيرة مات الباني وقبره بها في هيكل مبنى بالمرمر والزجاج الملون . وبهذه الجزيرة دواب هائلة تنكرها المسامع .
ومنها جزيرة السعالي « 308 » : وهي جزيرة عظيمة بها خلق كالنساء إلا إن لهم أنيابا طوالا بادية ، وعيونهم كالبرق الخاطف ووجوههم كالأخشاب المحترقة ،
هامش
( 308 ) السعالي : وواحدتها السعلاة ، فذكر أنها سحرة الجن ، وقيل : إن الغيلان جنس منها ، وأن الغيلان هي إناث الشياطين ، وأنها - أي السعالي - أخبث الغيلان ، وأكثر وجودها في الغياض ( الغابات ) ، وأنها إذا