أنا شدّاد بن عاد * صاحب الحصن العميد
وأخو القوّة والقد * رة والملك الحشيد
دان أهل الأرض لي من * خوف قهري ووعيدي
وملكت الشرق والغر * ب بسلطان شديد
وبفضل الملك والعدّ * ة أيضا والعديد
فأتى هود وكنّا * في ضلال قبل هود
فدعانا لو قبلنا * منه للأمر السديد
فعصيناه ونادينا * ألا هل من محيد
فأتتنا صيحة تد * وي من الأفق البعيد
فترامينا كزرع * وسط بيداء حصيد
قال الثعلبي : ولقد وقع على هذه المفازة أيضا رجل من حضر موت يقال له بسطام ، ومعه رجل آخر ذكرا أنهما دخلا هذه المفازة فوجدا في صدرها درجا فنزلا فيه فإذا هي مقدار مائة درجة ، كل درجة قامة ، وأسفلها أزج معقود في الجبل طوله مائة ذراع وعرضه أربعون ذراعا وارتفاعه مائة ذراع ، وفي صدر الأزج سرير من ذهب وعليه رجل عظيم الجسد قد أخذ طول السرير وعرضه ، وعليه الحلى والحلل المنسوجة بقضبان الذهب والفضة ، وعلى رأسه لوح من ذهب وعليه كتابة فأخذا ذلك اللوح وحملا ما أطاقا من قضبان الذهب ونظرا إلى طاقة في أسفل الأزج يدخل منها ضوء ، فقصداها وخرجا منها فإذا هما على ساحل البحر ، فقعدا هناك إلى أن عبر بهما مركب فأشارا إليه ولوحا لأهله ، فأتوا إليهما وسألوهما عن أمرهما فأخبرا بالحال ، فحملوهما حتى قربوا من أرضهما ، فوصلا وأخبرا بما اتفق لهما فتعجبوا منه .