وأما من أخاف السبيل فان في ذلك أحكاما ، منها : انه أخاف السبيل ولم يأخذ مالا ، ولم يقتل فإنه أن ظفر حبس لقول اللّه تعالى
( أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ )
« 46 » . فان أخذ مع ذلك مالا تبلغ قيمته عشرة دراهم فصاعدا ، فإنه تقطع يده ورجله ، من خلاف « 47 » . . . وصلبه وقتله على الخشبة ، وان شاء ان يقتله من غير قطع أو صلب فعل . وقطع الطريق ، انما يكون بحيث لا يجاب فيه الصريخ . فأما في الأمصار « 48 » ، أو ما يقرب « 49 » منها ، فليس ذلك عندهم بقطع للطريق . الا أن يكون ما يفعل منه ليلا . وان تاب قطاع الطريق من قبل أن يقدر عليهم السلطان ، فلا « 50 » حكم عليهم من جهته « 51 » .
فأما من قتل وجنى عليه فلهم أن يفعلوا في ذلك ما شاءوا .
هامش
( 46 ) قوله تعالى :( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ )سورة المائدة : أية : 33 .
( 47 ) بياض في الأصل .
( 48 ) وعند أبي حنيفة إذا وقعت الجريمة في مصر لا يقام الحد على الجاني ولكنه يعزر خلافا لأبي يوسف فإنه يقول بوجوب الحد . وعند الحنابلة إذا وقعت الجريمة في العمران فان الحد لا يقام عليهم ويعزرون . أنظر : السرخي :
المبسوط : ج 9 ص 201 . الكاساني : البدائع ح 7 ص 92 . لم يفرق مالك بين قطع الطريق في المصر أو في غير المصر لذا يقيم عليه حد المحاربة .
انظر : المدونة الكبرى 162 ص 102 .
( 49 ) في الأصل : وأما أثبتنا ما في س .
( 50 ) في س : ولا .
( 51 ) عملا بقوله تعالى :( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ) .المائدة . أية 34 .