تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخراج وصناعة الكتابة — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
الأعداء والملحدين بالحجج البينة التي تزيل الشبة المضلة والتلاوات الباطلة التي بها ضل وعند من عند وبيان لجميع وجوه الحق ومذاهب الرشد ، وما كان يتفق به أيضا من وجوه الصناعات ، التي يتخذ بها المكائد والآلات النافعة ، في محاربة أهل الجهل ، ان قصدوا البيضة وصدهم عنها بأهون المساعي ، وأيسر المعاني ، واللّه يوفق أمير المؤمنين ، ويعينه على مصالح الأمة وحراسة الدين ، وان يرينا العدل شائعا والقول به مستفيضا ذائعا بقدرته . ومما أذكره ليقبله الملوك ويأخذوا به ، ان أنو شروان وقع إلى وزرائه ، بأن يسارعوا إلى ما يخرج أمره به من أمور الخير وأحواله ، من غير تربيت له ولا توقف عنه وان يسألوه عنه وليخبرهم بسببه فيكونوا هم أشد استبصارا فيه وعلما بحقيقة ما يمضى منه ، ويتوقفوا عما يخرج به أمره من الشرور ، حتى يراجعوه فيه أياما ثلاثة ليتأمل ما أمره به منه حق تأمله ، ويستثبت [ فيه بما يستثبت ] « 40 » به في مثله ، ويعمل بما يوجبه التأمل من امضائه ، أو التوقف عنه ، وهذه خليقة مع أنها شريفة موافقة لما توجبه الديانة ، وينفع مثلها في السياسة والمصلحة العامة . وأخبرني أحمد بن يزيد المهلبي عن أبيه قال : قلت للمعتمد على اللّه : ان الكريم ينخدع فقال نعم ذاك : إذا علم أنه ينخدع ، فأما إذا ظن أنه يخدع فلا يخلص المعتمد بقريحته وجودة خاطرة الكرم من الغباء تخليصا بالغا . ومما تكلم به البلغاء ، والملك محتاج إلى تقبله ، وان كانت أحوال ما قاله هذا البليغ قد قدمنا حاجته إليها في موضعه . فان ما ذكره من فنون ذلك وفروعه هو قوله « الكريم لا تغلبه الشهوة ، ولا يحكم عليه الشرة بسوءة ، ولا القدرة بسطوة ، ولا الفقر بذلة ، ولا الغنى بعزة ، ولا الصبر
هامش
( 40 ) ليست في س ، ت .