به عادتهم وألفوه ، وان كان بعض ذلك لا يوافق ما عليه مجرى اللغة ، فانا لو ذهبنا إلى تغيير ما لا يجوز في لغة العرب مما قد ألف الكتاب استعماله لتعدينا ما يعرفونه ، ويعملون عليه ، وجئنا « 28 » بما يشكره أكثرهم ويخالف ما جرت به عادتهم ، وليس كل ما يستعمله الكتاب خارجا عن مذهب اللغة ، لكن القليل منه وسيذكر في موضعه ان شاء اللّه .
أما حلي الرجال ، فأنهم تعودوا « 29 » ان يبتدئوا في حلية كل رجل بأن يذكروا سنه ، فيقولون : أما صبي ، وأما حين يقل وجهه ، وحين [ يظهر شاربه ، أو شاب ] « 30 » أو مجتمع للكهل ، وليس يكادون يستعملون [ دون ] « 31 » الشيخ في الحلى ، وليس من هذه الصفات ، ما يجرى على غير عادت العرب ولغتها . ثم يتبعون ذكر السن باللون ، فيقولون : في كل أبيض أسمر تعلوه حمرة « 32 » الا الأسود فأنهم يقولون ، أسود ويحذفون تعلوه حمرة « 33 » ، وهذا أيضا جار على مذهب كلام العرب . فان من عادة العرب أن يقولوا : لم يبق منهم أحمر ولا أسود ولا يقولون أبيض ولا أسود . كما يقولون : لم يبق منهم بيت مدر ولا وبر ، ولا يقولون :
شعر ثم يتبعون ذكر اللون نعوت الوجه ، فيقولون : واسع الجبهة ، أو ضيق الجبهة . فإن كان بها غضون . قيل : وبها غضون . وان كان بها نزع أو جلح « 34 » ذكر ، فقيل : أنزع وأجلح . وينعت الحاجبان ، فيقول : مقرون « 35 »
هامش
( 28 ) في س : يشتره .
( 29 ) في س : يعوده .
( 30 ) ليست في ت ، س .
( 31 ) بياض في الأصل والإضافة من ت ، س .
( 32 ) في الأصل : يعملوه .
( 33 ) في س : محرة .
( 34 ) اجلح : انحسر شعره عن جانبي رأسه .
( 35 ) مقرون : هو ان يطول الحاجبان حتى يلتقيا .