ان قسط الدرجة وهي جزء من خمسة عشر جزءا من الساعة المنسوبة من مسافة ما بين البلدين المذكورين ستة وستون ميلا وثلثا ميل ، فضربت هذه الأميال في أجزاء الفلك المسماة بالدرج وهي ثلاثمائة وستون جزء ، فخرج من الضرب أربعة وعشرون ألف ميل فحكم بأن ذلك دور الأرض وهو ما كان لو احتيج إلى مساحته « 6 » بالمساحة الأرضية تعذر للأسباب التي بيناها .
فأما علم المعمور من الأرض مما لا يصلح فيه العمارة ، فكان الاستدلال عليه أيضا مع الأخبار الصحيحة التي قبلها بطليموس من رسله وقايس بها غيرها بما صح عنده من الأخبار المتقدمة قبله من جهة الكواكب أيضا .
وذلك ان هذا الرجل ضعف آراء من نظر في أمر المعمورة من الأرض مما لا يصل اليه العمارة مثل مارسيوس ومثل طيملسالس وابرخيس وغيرهم ، في قبولهم أقوال التجار الذين أخذوا الاخبار عنهم وقال : التجار لا يؤمن تخرصهم فيما يحكونه قصدا للمماراة والمفاخرة لبلوغ المواضع التي يدعون بلوغها وانفذ رسلا قاصدين لتعرف حقيقة ما أراد أن يعرفه من أمر المواضع في الجهات ، واعتمد من له النظر والفهم ، والبعد من التزيد والكذب . يعمل على أخبارهم مقايسا لها بما وجده من الأدلة النجومية ، وكان استدلاله من جهة الكواكب ، انه نظر في مسير الشمس الخاص لها وفي إدارة فلك الكل إياها فوجد لها بها دينا وموضع فلكها المنسوب إليها لزوما لذلك قربا منه في وقت وبعدا آخر « 7 » وانحرافا عنه في غير ذلك الوقت ، وذلك أن يكون الزرع والضرع اللذان يجدهما في موضع يسمى
هامش
( 6 ) في س : مساحة .
( 7 ) في ن : جزء ، وفي س : أحر .