Skip to main content

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — Page 151

Contributors:

P.151
وأكبر معجزاته انه يصعد المنبر ويبتدئ القراء بالقرآن وعددهم نيف على العشرين قارئا فينتزع الاثنان منهم أو الثلاثة آية من القرآن يتلونها على نسق بتطريب وتشويق فإذا فرغوا تلت طائفة أخرى على عددهم آية ثانية ولا يزالون يتناوبون آيات من سور مختلفات إلى أن يتكاملوا قراءة وقد أتوا بآيات مشتبهات لا يكاد المتقد الخاطر يحصيها عددا أو يسميها نسقا ، فإذا فرغوا أخذ هذا الامام الغريب الشأن في ايراد خطبته عجلا مبتدرا وأفرغ في أصداف الاسماع من ألفاظه دررا ، وانتظم أوائل الآيات المقروآت في أثناء خطبته فقرأ وأتى بها على نسق القراءة لها لا مقدما ولا مؤخرا ، ثم أكمل الخطبة على قافية آخر آية منها فلو ان أبدع من في مجلسه تكلف تسمية ما قرأ من القرآن آية آية على الترتيب لعجز عن ذلك فكيف بمن ينتظمها مرتجلا ويورد الخطبة الغرا بها عجلا
( أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ
إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ )
فحدث ولا حرج عن البحر ، وهيهات ليس الخبر عنه كالخبر ، ثم إنه أتى بعد أن فرغ من خطبته برقائق من الوعظ وآيات بينات من الذكر طارت لها القلوب اشتياقا ، وذابت بها الأنفس احتراقا إلى أن علا الضجيج وتردد بشهقاته
Footnote
انها كانت في أيام عضد الدولة خمسة آلاف حمام وكسرا . فقد كان معز الدولة بن بويه في زمان الخليفة المطيع للّه وكانت وفاة معزّ الدولة سنة ست وخمسين وثلاثمائة . وكانت وفاة عضد الدولة بن بويه سنة اثنين وسبعين وثلاثمائة أي لم يكن بين العهدين أكثر من ست عشرة سنة . فكيف يمكن في مدة قصيرة كهذه أن يتقلّص العمران كل هذا التقلّص ويتساقط عدد الحمامات من بضعة عشر ألفا إلى خمسة آلاف وكسر ؟ فالأرجح عندي أن الحمامات كانت من أربعة إلى خمسة آلاف حمام في العهدين أي عهد معزّ الدولة وعهد عضد الدولة ، نعم في زمن المقتدر يجوز أن تكون حمامات بغداد عشرة آلاف فأكثر لان عمران بغداد في زمن المقتدر كان أحفل جدا منه في أيام المطيع والطائع أي أيام بنى بويه . على أننا لو قلنا إنه كان في بغداد خمسة آلاف حمام فليس ذاك بقليل لأننا لو جعلنا لكل مائتي بيت حماما واحدا لكان مجموع البيوت مليون بيت فإذا جعلنا لكل بيت خمس أنفس كان مجموع سكان بغداد خمسة ملايين وهو أقصى ما يتصوّر لعدد سكان بغداد . وان