Skip to main content

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — Page 145

Contributors:

P.145
على محامل من الأعواد يسمونها القشاوات وهي كالتوابيت المجوفة هي لركابها من الرجال والنساء كالأمهدة للأطفال تملأ بالفرش الوثيرة ويقعد الراكب فيها مستريحا كأنه في مهاد لين فسيح وبإزائه معادله أو معادلته في مثل ذلك من الشقة الأخرى والقبة مضروبة عليهما فيسار بهما وهما نائمان لا يشعران أو كيف ما أحبا فعند ما يصلان إلى المرحلة التي يحطان بها ضرب سرادقهما للحين إن كانا من أهل الترفّه والتنعم فيدخل بهما إلى السرادق وهما راكبان وينصب لهما كرسي ينزلان عليه فينتقلان من ظل قبة المحمل إلى قبة المنزل دون واسطة هواء يلحقهما ولا خطفة شمس تصيبهما وناهيك من هذا الترفيه فهؤلاء لا يلقون لسفرهم وان بعدت شقته نصبا ولا يجدون على طول الحل والترحال تعبا . ودون هؤلاء في الراحة راكبوا المحارات وهي شبيهة بالشقادف التي تقدم وصفها في ذكر صحراء عيذاب لكن الشقادف أبسط وأوسع وهذه أضمّ وأضيق وعليها أيضا ظلائل تقى حر الشمس ومن قصرت حاله عنها في هذه الأسفار فقد حصل على نصب السفر الذي هو قطعة من العذاب

( وله في ذكر مدينة السّلام بغداد حرسها اللّه تعالى )

هذه المدينة العتيقة وان لم تزل حضرة الخلافة العباسية ومثابة الدعوة الأمامية القرشية الهاشمية قد ذهب أكثر رسمها ولم يبق منها إلا شهير اسمها ، وهي بالإضافة إلى ما كانت عليه قبل انحاء الحوادث عليها والتفات أعين النوائب إليها كالطلل الدارس والأثر الطامس أو تمثال الخيال الشاخص « 1 » فلا حسن فيها يستوقف البصر ويستدعى من المستوفز العقلة والنظر إلا دجلتها التي هي بين شرقيها وغربيها منها كالمرآة المجلوة
Footnote
( 1 ) عندما ذهب ابن جبير إلى بغداد في أيام الخليفة الناصر العباسي كانت بغداد غير بغداد الأولى التي أجمع المؤرخون على أنها بقيت مدة قرنين إلى ثلاثة بالأقل أغظم مدينة في العالم لا أعظم مدينة في الاسلام فقط ، فان رومة في عصر عمران بغداد