تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
بمدينة سالم ، منصرفه من بعض غزواته ، ودفن هنالك . وذلك لسبع وعشرين سنة من ملكه . اه . وزاد المقرى على ذلك في النفح قوله : مما حكى أنه مكتوب على قبر المنصور رحمه اللّه تعالى :
آثاره تنبيك عن أخباره * حتى كأنك بالعيان تراه تاللّه لا يأتي الزمان بمثله * أبدا ولا يحمى الثغور سواه
قال : وعن شجاع مولى المستعين بن هود : لما توجهت إلى اذفونش ، وجدته في مدينة سالم ، وقد نصب على قبر المنصور بن أبي عامر سريره ، وامرأته متكئة إلى جانبه ، فقال لي : يا شجاع أما تراني قد ملكت بلاد المسلمين ، وجلست على قبر ملكهم ؟ ؟ قال : فحملتني الغيرة أن قلت له : لو تنفس صاحب هذا القبر وأنت عليه ، ما سمع منك ما يكره سماعه ، ولا استقر بك قرار ! ! فهمّ بي ! فحالت امرأته بيني وبينه وقالت له : قد صدقك فيما قال ، أيفخر مثلك بمثل هذا ؟ وقال في موضع آخر : وتوفى رحمه اللّه في غزاته للإفرنج بصفر سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ، وحمل في سريره على أعناق الرجال ، وعسكره يحف به وبين يديه إلى أن وصل إلى مدينة سالم ، ودامت دولته ستا وعشرين سنة ، غزا فيها اثنتين وخمسين غزوة . قال انتهى كلام ابن سعيد وفي بعضه مخالفة لبعض كلام ابن خلدون . ثم نعود إلى الكلام على مدينة سالم فنقول : إن ياقوت الحموي يذكرها في المعجم تحت اسم « سالم » ويقول : مدينة بالأندلس ، تتصل بأعمال باروشة « 1 » ، وكانت من أعظم المدن وأشرفها ، وأكثرها شجرا وماء ، وكان طارق لما افتتح الأندلس ألفاها خرابا . فعمرت في الاسلام ، وهي الآن بيد الإفرنج . اه
هامش
المنصور المسوح والأكسية ، بعد الوشى والحبر والخز ، وقام ولده عبد الملك المظفر بالأمر ، وأجراه هشام الخليفة على عادة أبيه ، وخلع عليه ، وكتب له السجل بولاية الحجابة . وكان الفتيان قد اضطربوا ، فقوم المائل ، وأصلح الفاسد ، وجرت الأمور على السداد ، وانشرحت الصدور بما شرع فيه من عمارة البلاد . انتهى ( 1 ) أظن باروشة هذه تصحيف أروشة وأن هذه البلدة هي أريزة عند الاسبانيول وقد سألت الأستاذ المحقق السيد علال الفاسي الجد الفهري رأيه في هذه المسألة فأجابني
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 84 | شكيب أرسلان