ونفعه بالجهاد والشهادة ، وحباه بالحسنى والزيادة ، وصنع له في فتح البلاد ، وقتل كبار ملوك الأعاد ، ما يجده مذخورا يوم التناد ، إلى أن قضى اللّه بحضور أجله ، فختم عمره بخير عمله ، وقبضه إلى ما أعد له من كرامته وثوابه ، وغبار الجهاد طي أثوابه * استشهد رحمه اللّه غدرة أثبتت له في الشهداء من الملوك قدما ، ورفعت له في أعلام السعادة علما * ولد رضى اللّه عنه في الساعة المباركة بين يدي الصبح من يوم الجمعة ، سابع عشر شهر شوال عام سبعة وسبعين وستمائة ، وبويع يوم الخميس السابع وعشرين لشوال عام ثلاثة عشر وسبعمائة ، واستشهد في يوم الاثنين السادس والعشرين لشهر رجب الفرد عام خمسة وعشرين وسبعمائة * فسبحان الملك الحق ، الباقي بعد فناء الخلق » .
وبعده من جهة أخرى :
تخصّ قبرك يا خير السلاطين * تحية كالصّبا مرّت بدارين
قبر به من بنى نصر إمام هدى * عالي المراتب في الدنيا وفي الدين
أبو الوليد ! وما أدراك من ملك ! * مستنصر واثق باللّه مأمون
سلطان عدل وبأس غالب وندى * وفضل تقوى وأخلاق ميامين
للّه ما قد طواه الموت من شرف * وسرّ مجد بهذا اللّحد مدفون
ومن لسان بذكر اللّه منطلق * ومن فؤاد بحبّ اللّه مسكون
أمّا الجهاد فقد أحيى معالمه * وقام منه بمفروض ومسنون
فكم فتوح له تزهى المنابر من * عجب بهنّ وأوراق الدواوين
مجاهد نال من فضل الشهادة ما * يجبى عليه بأجر غير ممنون
قضى كعثمان في الشهر الحرام ضحى * وفاة مستشهد في الدار مطعون
في عارضيه غبار الغزو تمسحه * في جنة الخلد أيدي حورها العين
يسقى بها عين تنسيم وقاتله * مردّد بين زقّوم وغسلين