وأبو محمد عبد اللّه بن عبد الرحمن بن عثمان بن سعيد بن زنين بن عاصم بن عبد الملك بن إدريس بن بهلول بن أزرق بن عبد اللّه بن محمد الصدفي ، روى ببلده عن أبيه ، وعن عبدوس بن محمد ، وعن أبي عبد اللّه بن عيشون وغيرهم ، وبقرطبة عن أبي جعفر بن عون اللّه ، وأبى عبد اللّه بن مفرّج ، وخلف بن قاسم وغيرهم ، وكتب بمدينة الفرج عن أبي بكر بن ينّق ، وأبى عمر الزاهد ، وأبى زكريا بن مسرّة ، ورحل إلى المشرق مع أبيه سنة 381 ، فحج وسمع بمكة وبمصر وبالقيروان ثم عاد إلى طليطلة بلده ، فأخذ عنه أهلها ، ورحل الناس إليه من البلدان . وكان فاضلا عابدا زاهدا ، آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، يتولى ذلك بنفسه ، ولا تأخذه في اللّه لومة لائم ، وله في هذا المعنى كتاب . وكان مع تواضعه مهابا مطاعا ، يجلّه جميع الناس ، ولا يختلف اثنان في فضله ، وكان مواظبا على الصلاة بالمسجد الجامع ، ومن جملة أوصافه أنه كان يتولى شغل كرمه بيده ، وكان كثير الصدقات ، وتوفى سنة 424 ، وما رؤى على جنازة بطليطلة ما رؤى على جنازته من ازدحام الناس لأجل التبرك به . وأبو محمد عبد اللّه بن بكر بن قاسم القضاعي ، روى عن كثير من الشيوخ ، ورحل إلى المشرق حاجا سنة 407 ، وسمع بمكة وبمصر وبالقيروان ، وكان فاضلا ورعا عفيفا سليم الصدر ، منقبضا عن الناس ، توفى سنة 431 . وعبد اللّه بن سعيد بن أبي عوف العاملي الرباحى ، انتقل من قلعة رباح إلى قرطبة ، واستوطنها ، ورحل حاجا ، وكان ورعا ، مداوما على صلاة الجماعة ، أول من يدخل المسجد لصلاة الصبح ، وآخر من يخرج منه بعد صلاة العشاء . وكان في رمضان يرابط في حصن ولمش ، توفى سنة 432 .
وعبد اللّه بن موسى بن سعيد الأنصاري ، المعروف بالشارقى ، يكنى أبا محمد ، أخذ عن القاضي بقرطبة ، يونس بن عبد اللّه ، وعن أبي عمر الطّلمنكى ، وعن أبي عمر بن سميق ، وأبى محمد الشنتجالى وغيرهم ، وحج وسمع في المشرق من أبى اسحق الشيرازي ورجع إلى الأندلس واستوطن طليطلة ، وانقطع إلى اللّه تعالى . ورفض الدنيا بلا أهل
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 14
مساهمون: شكيب أرسلان
ص١٤