يزرع بها قصب السكر بوفرة ، وبها قلعة حجرية محكمة ، ولها ثلاث بوابات . وفيها مسجد جمعة جميل يبعث في النفس هيبة تامّة ، وقد فرش كلّه بالحصير المنقوش . وفي صيدا سوق جميل نظيف ، وقد ظننت ، حين رأيته ، أنّه زين خاصة لمقدم السلطان أو لأن بشرى سعيدة أذيعت . فلمّا سألت قيل لي هكذا عادة هذه المدينة دائما . وفيها حدائق وأشجار منسّقة حتى لتقول إنّ سلطانا هاويا غرسها ، وفي كل من هذه الحدائق كشك ، وأغلب شجرها مثمر » « 1 » .
3 - صور والتشيّع [ النبي معشوق ]
وبعد مسيرة خمسة فراسخ على شاطىء البحر ، بلغنا مدينة صور ، وهي ساحلية أيضا ، وقد بنيت على صخرة امتدّت في الماء ، بحيث أن الجزء الواقع على اليابس من قلعتها لا يزيد على مائة ذراع ، والباقي في ماء البحر ، والقلعة مبنية بالحجر المنحوت الذي سدّت فجواته بالقار حتّى لا يدخل الماء من خلله . وقد قدرت المدينة بألف ذراع مربع « 2 » ، وأربطتها « 3 » من خمس أو ست طبقات ، وكلها متلاصقة ، وفي كثير منها نافورات وأسواقها جميلة كثيرة الخيرات ، وتعرف مدينة صور بين مدن ساحل الشام بالثراء . ومعظم سكّانها شيعة « 4 » . والقاضي هناك رجل سنّي اسمه ابن أبي عقيل « 5 » ، وهو رجل طيب ثري . وقد بني على باب المدينة مشهد به كثير من السجاجيد والحصير والقناديل والثريات المذهبّة والمفضّضة . وصور مشيّدة
هامش
( 1 ) سفر نامة : ص 49 .
( 2 ) أقل من ثلاثة أرباع الكيلو متر المربّع الواحد .
( 3 ) أربطتها : أبنيتها .
( 4 ) فلاحظ .
( 5 ) هو عبد اللّه بن علي بن عياض بن أحمد بن أبي عقيل المتوفّى سنة 450 ه .