هذه المدينة التي كان أغلب أهلها من الشيعة يومذاك . وعلى ما يبدو أن عائلته انتقلت من داخل المدينة وسكنت إحدى ضواحيها أي في بلدة سدين شمالي المدينة ، فذكرها في هجائه لأخيه عبد الصمد . يقول :
على أنّك لا وال * بسدين ولا قاض
ترى أجمع للحدين * من مسمار مقراض « 1 »
وما يدلّ على سكنه في بلدة من بلاد صور ، أن الشاعر الفخري أرسل له أبيات يلومه على البقاء المستمرّ فيها يقول :
فما كلّ البرية من تراه * ولا كلّ البلاد بلاد صور « 2 »
وكان شاعرنا أثناء إقامته المؤقتة في سدين يتردّد على منطقة شوران المحاذية لهذه البلدة ، فوصف رياضها وعدرانها وأزهارها ، وجلسات اللّهو فيها من أصوات الناي إلى منادمة الغلمان وشرب الخمرة « 3 » . وظلت مدينة صور المرجع للعائلة في أفراحها وأتراحها ، فعندما توفّيت والدته تمّ دفنها في بيداء دكدك وهو ما يتوافق مع خربة صور التي كانت مدفنا لأهل المدينة .
وبعد تدخّل الأصدقاء عاد شاعرنا وأقام في مدينة صور وأمضى حياته فيها ، وذلك يظهر من قصيدة في هجاء أخيه عبد الصمد يقول :
قالوا أقم في صور عن * د ذوي القرابة والمودّة
واعدّهم للدهر وال * إنسان للإنسان عدّه
ها قد أقمت بها وقد * بلغ المفضّل فيّ جهده
وأخي أبو الحدثان * أول كل نائبة وشده
هامش
( 1 ) الديوان : ج 1 ، ص 262 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 202 .
( 3 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 82 ، 83 .