اليوم الثاني عشر [ الجمعة 28 جمادى الآخرة - 7 نيسان / أبريل ]
فلما أصبحنا في اليوم الثالث من الخمسة الأيام ، وهو اليوم الثاني عشر ، يوم الجمعة من رحلتنا المباركة في الأنام ، جلسنا حصّة في المنزل ، ثم ذهبنا مع جماعتنا إلى الحمّام ، ودخل معنا علي شربجي المذكور ، ودخلت الأفراح علينا في ذلك السّرور ، وهو حمام لطيف جليل يسمّونه بحمّام الخليل ، فوجدنا فيه النعيم في الجحيم ، واستعملنا فيه الماء الحميم ، مع الصديق الحميم ، ثم خرجنا فأنشأنا هذه الأبيات ، ثناء على محامد صاحب الأخلاق الأبيّات ، وهي قولنا :
[ مدح على الشربجي ]
زرت في بلدتنا نابلس * أهل أصل في العلا منغرس
أهل إكرام وجود وتقى * ما لهم غير الهدى من حرس
عندهم آنست نورا لائحا * مثل موسى طالبا للقبس
دوحة الوادي له الظلّ الذي * ينعش الفارس قبل الفرس
نسل عزّ وفخار وعلا * كلّ سار من نداه يحتسي
وعليّ الاسم « 1 » والقدر وما * هو إلا بأبيه يأتسي
زاده اللّه كمالا في الورى * وحباه بالمقام الأقدس
وله أوهب أعلى دولة * جودها كالوابل المنبجس
وعن الشرّ حمى ساحته * بين من يحسن فعلا ويسي
وأدام اللّه بالخير له * كلّ وقت في الهنا كالعرس
/ ما زها الروض بزهر فائح * وتبدّى في ثياب السّندس
وتذكّرنا مسيرنا من دمشق الشام إلى نابلس المحروسة ، ونزلنا بالسّاحة العليّة ، على قدم الإعزاز والإكرام ، فقلنا في ذلك وسلكنا طريق ألطف المسالك :
هامش
( 1 ) في نسخة حلب : والاسم علي .