بيت متسلّم تلك البلاد النّابلسيّة ، والأماكن الشّريفة الأنسيّة ، وهو صاحب الأخلاق المرضية ، والسّلالة العلميّة ، مفخر الأعيان ، وإنسان العين بالنسبة إلى نوع الإنسان ، جناب علي شربجي من أعيان الشربجيّة التي في دمشق المحمية / ابن المرحوم مفخر الأمراء المعتبرين ، الأمير يوسف كافل قلعة الكرك سابقا ، فقابلنا بصدره الرحيب ووجهه الذي هو وجه الحبيب ، فمكثنا عنده خمسة أيام ، في عيش هني وقدر سني وروض جنيّ ، تصافحنا العشيّات والبكور ، بكفوف الأفراح والسّرور وتدخل علينا الإخوان والأحباب ، وتنفتح لنا من بشائر القبول أبواب ، وللّه در الشيخ أحمد العناياتي « 1 » النابلسي الشّاعر المشهور بالآداب حيث قال بحسب اقتضاء الاقتضاب :
[ قصيدة ؤحمد العناياتى ]
أيّها الغادي على نابلس * جئت خير الأرض والناس الكراما
الغناء الرحب والعيش الرضيّ * والهواء العذب والماء الجماما
بلدة طيبة قد حسنتّ * لوفود مستقّرّا ومقاما
جمّلاها جبلاها فغدت * شمما تعلو ثبيرا وسماما « 2 »
نعم أرض الخصب والخير إذا * بكر العارض تحدوه النعاما
بوركت أرضا ولا زال بها * يتوالى السحب وجدا وغراما
قال في المصباح المنير ، جمّ الشيء جمّا من باب ضرب كثر فهو جمّ تسمية بالمصدر ، انتهى فمعنى الجمام في البيت المذكور ، الكثير ، وفي المصباح أيضا ، وجمام القدح ملؤه بغير رأس مثلث الجيم ، انتهى ، فمعنى الماء الجمام على هذا ، الماء الذي هو ملء البلد ، وهو وصف بالكثرة أيضا ،
هامش
( 1 ) نزيل دمشق ، وأحد بلغاء عصره وفي شعره حلاوة وطلاوة بحسب مقاييس المحبّي والعصر العثماني ، توفي يوم 21 ذي القعدة سنة 1014 ه بدمشق ، انظر ترجمته الموسعة في تراجم الأعيان للحسن البوريني 1 / 107 ، ومن الغريب أن جملة « مات العناياتي » توافق عام وفاته بحساب الجمل .
( 2 ) ثبير ، اسم جبل في أكثر من موضع أشهرها ثبير مكّة قرب غار حراء . وأما سمام فلم نهتد إليه .
انظر ياقوت 2 / 73 .