اليوم الأول [ الاثنين 17 جمادى الآخرة 1101 ه / 27 آذار - مارس سنة 1690 م ]
« 1 »
[ الخروج من دمشق 71 جمادى الآخرة سنة 1011 ه ]
وكان خروجنا من دمشق الشّام بكرة نهار الاثنين السابع عشر من شهر جمادى الثاني من شهور سنة إحدى ومائة وألف ، فأوّل ما زرنا مقام رأس النبي يحيى الحصور عليه الصلاة والسلام ، بالجامع الأموي ، بعد أدائنا صلاة الصّبح بالقرب من مزاره « 2 » ، وكنت فيه للجماعة إمام ، وقلنا في ذلك من النظام :
قد رحلنا نحو بيت المقدس * بكرة الاثنين وقت الغلس
وبدأنا بصلاة الصّبح في * جامع الأمويّ والهمّ نسي
وتجلّت لفؤادي نفحة * من شذا يحيى النبيّ المؤنس
/ ودعونا حين زرنا رأسه * بأكفّ وانحناء الأرؤس
وسألنا اللّه أن يرشفنا * من زلال القرب أهنا الأكؤس
ويرينا الخير في السّير وأن * لا نرى شرا ولا شيئا يسي
وأنا عبد غنيّ ، نسبي * في الورى يعزى إلى نابلس
[ قصيدة محمد إبراهيم الدكدكجى في الرحلة ]
وفي مثل ذلك يقول ولدنا محمد بن الحاج إبراهيم الدكدكجي « 3 » وفقه اللّه تعالى :
هامش
( 1 ) بداية جمادى الآخرة هي السّبت 11 آذار / مارس سنة 1690 م ، وليس الأحد كما في التوفيقات .
( 2 ) ذكر الرحالة أركولف( Arculfus )الذي زار بلاد الشام في حدود سنة 50 ه / 670 م أن رأس يوحنا المعدان لم يصل إلى دمشق وأن المشهد الذي كان آنذاك إنما أقيم لتكريمه وهو لا يضم الرأس ولا الجسد ، وأركولف هذا ، أقدم مؤرخ وصلتنا كتابته عن العصر الأموي ، وهو الذي ذكر بوضوح أنه كان للمسيحيين كنيسة بنيت على شرف يوحنا المعمدان ، وأنه كان للمسلمين مسجد منعزل عنها . انظر مجلة هنا لندن 447 السنة 1986 مقال للدكتور محمود سعيد عمران ، في الصفحة السابعة .
وأما سبب ابتداء الشيخ النابلسي بزيارة الجامع الأموي فهو أنه كان يقيم في العنبراتية على بعد خطوات من الجامع في مكان الصّاغة القديمة اليوم ، وذلك قبل انتقاله إلى الصالحيّة .
( 3 ) ولد في شعبان سنة 1080 ه ووصف بأنّه كان فاضلا كاملا ديّنا صوفيا عالما ، حسن الصوت ، -