المزارات المشهورة ، في هاتيك الجهات المعمورة ، وقد خرجت المجاذيب أيضا من دمشق الشّام إلى لقائنا في ذلك الطريق العام ، فكنّا كلما مشينا قليلا ، نجد مجذوبا جليلا حتّى دخلنا إلى دارنا بالصحة السّلامة ، والعافية التّامة والكرامة ، وكان ذلك أول يوم من شهر شعبان المبارك سنة إحدى ومائة وألف ، وقد نظمنا هذه القصيدة وضمنّاها أيام رحلتنا هذه جميعها على فنون فريدة ، فطلعت بحمد اللّه في بابها وحيدة ، وعند أهلها مشكورة حميدة ، وفي آخرها تاريخ السنة المذكورة ، وهي هذه الأبيات المنشورة :
[ موجز الرحلة شعرا ]
بحمد اللّه من ألهم * وعنّا قد أزال الهمّ
ومنه زادنا فضلا * وبالتوفيق قد أنعم
بدأنا رحلة كانت * على الدنيا بها يختم
وقد فزنا بما نهوى * وأدركنا الثواب الجمّ
مع الإخوان والأحبا * ب أهل المسلك الأقوم
فسرنا من دمشق الشّا * م سير المعرب المعجم
إلى القدس الشريف القد * ر ذات المنظر الأفخم
وزرنا الأنبيا والأو * ليا من جاههم يخدم
وبسم اللّه سافرنا * وعدنا باسمه الأعظم
وجاوزنا على خير * وحزنا أشرف المقدم
/ وقد كان الربيع الغض * ض فينا ضاحك المبسم
وأزهار الرّوابي قد * أهاجت شوق من يشتمّ
ومن ينظر إليها يب * صر الدينار والدّرهم
وعرف الطيب من بعد * على تلك النّواحي نمّ
ودرّ الغيث منظوم * لأثواب الرّبا نمنم
وقد سرنا على استقلا * لنا بالغير لأ نأتمّ
متى أرضا أردناها * نزلنا مرجها الأنعم
ومعنا ماله نحتا * ج من لبس ومن مطعم