اليوم الثاني والثلاثون [ الخميس 18 رجب - 27 نيسان / أبريل ]
وكان ذلك اليوم يوم الخميس الثاني والثلاثين من هذا / السّفر المبين فحضر عندنا الجماعة من أهل البلاد ، وفيهم الشيخ الصّالح سلالة الأمجاد الشيخ محمّد ، وهو من ذرية حجّة الإسلام أبي حامد الغزالي ، رحمه اللّه تعالى ، وكان له صوت حسن ، ينشد القصائد الإلهية والنشايد التوحيدية ، من كلام السّادة المحقّقين من الصّوفية ، فطلب منّا الإجازة له في هذا الإنشاد ، حيث ما شاء من المجالس بين العباد ، فكتبنا له في قرطاس على البديهة ، مما طاب وجاد ، قولنا :
[ قصيدة النابلسي في الغزالي ]
لا تخف يا محمّد بن الغزالي * يا سليل الكبار أهل النّوال
أنت من نسل خشية وصلاح * وتقى مع سيادة وكمال
فارفع الصوت بالقصائد وانشد * من كلام المحقّقين الموالي
وترنّم بما ترى من نظام * في تجلّي الجلال أو في الجمال
واذكر اللّه جلّ ، سرّا وجهرا * والزم الصّدق سائر الأحوال
قد أجزناك بالذي قد ذكرنا * وبنظم لنا وكلّ مقال
وفّق اللّه منك للحقّ قلبا * ولسانا في سائر الأعمال
ولكلّ الأنام في كلّ وقت * وأنا العبد للغني المتعالي
وطني في دمشق ، والأصل من نا * بلس ، حقّق الهدى آمالي
وحوت أصلك الشريف وأصلي * رحمة اللّه دائما بالتّوالي
ما شدا الطير في الرياض وطابت * نسمات البكور والآصال
ثم ذهبنا مع جماعة من الإخوان الحاضرين ، إلى زيارة مقام نبي اللّه داود « 1 » عليه السلام في القلعة ذات الحصن الحصين ، وهي قلعة داخل سور بيت المقدس من جهة الغرب ، فدخلنا إلى ذلك الجامع الذي في داخل
هامش
( 1 ) انظر كنوز القدس / 325 .