وقال الإمام ابن كثير رحمه اللّه تعالى في تاريخه « 1 » ، في الكلام على قصّة مريم ، عند قوله تعالى
فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ
« 2 » أي فألجأها واضطرها الطلق إلى جذع النخلة ، وهو بنصّ الحديث الذي رواه النسائي بإسناد لا بأس به عن أنس مرفوعا ، والبيهقيّ بإسناد صحّحه عن شداد بن أوس مرفوعا أيضا : بيت لحم ، الذي بنى عليه بعض ملوك الروم فيما بعد هذا البناء الهائل المشاهد ، وقال بعده في مكان آخر من التاريخ المذكور :
وزعم وهب بن منبه ، ثم أن عيسى عليه السّلام ولد بمصر ، وهذا لا يصحّ ، والحديث الذي تقدّم ذكره دليل على أنّ مولده كان ببيت لحم كما ذكرنا ، ومهما عارضه فباطل ، انتهى .
فنزلنا إلى هذا المكان ، وزرنا مولد عيسى عليه السلام بالإجلال والإذعان ، وهناك مكان النخلة المذكورة في القرآن ، فوقفنا وقرأنا الفاتحة ، ودعونا اللّه تعالى لجميع الأحباب والخلّان ، ولجميع أهل الإسلام والإيمان / وقد قلنا في ذلك من النظام على حسب ما اقتضاه المقام :
[ شعر للنابلسي في بيت لحم والمسيح ]
قد أتينا لقرية ونزلنا * منزلا كان لابن مريم يحمي
إنّ عيسى المسيح روح شريف * مثل نار قد أجّجوها بفحم
كسواه من المواليد لكن * هو لا عن أب له الفرج أحمي
قرية مهده بها حيث زرنا * ومكان لنخلة ذات شحم
كان فيها له ولادة جسم * فلهذا قد سميت بيت لحم
وقد زرنا هناك في المغارة مهد عيسى عليه السّلام ، وهو الذي كانت أمّه تضعه وهو رضيع وقت المنام ، وعليه قناديل موضوعة ، من الذهب مشعولة في الليل والنّهار ، والمغارة مزينة بأنواع الأقمشة وأمتعة الديباج والنضار ، حتى إنّ مهبط رأسه عليه السّلام ، غائص في الصّخر ، وقد زمّكوه بالذهب ووضعوا فيه الماورد للتبرّك ، وعليه القناديل الموقودة من الذّهب في جميع الأوقات ، ومكان
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 2 / 66 .
( 2 ) سورة مريم / 23 .