فسرّ بها سرورا كثيرا ودعا لنا ، وهو رجل صالح من المعتقدين في تلك الأراضي .
وممّن اجتمعنا به أيضا الشابّ الصّالح الشريف الحسيب النسيب السيّد أحمد بن السّيد شرف الدين ، المتّفق على صحّة نسبه ، الزعتريّ الجلوسي ، وإنّما لقّب بذلك لأنّه كثيرا ما يقول اجلس بالصلاة على محمد ، وله قصص وكرامات مشهورة ومناقب مأثورة ، منها أنّه كان مرّة مع أبيه في الحصاد وكان يوم الجمعة ، فكان وقت الصّلاة ، وطلب من أبيه أن يأذن له في الذهاب / إلى صلاة الجمعة ، فمنعه من ذلك وأراد ضربه ثمّ إنّه التفت فرأى ذلك الزرع الذي يريد حصاده قد احترق .
ويعتقده الناس ويحبّونه وكان يلازمنا كثيرا ، وهو رجل صغير الجثّة خفيف الروح كثير الضحك والتبسّم ، كثير التواضع ، يلازم زيارة الأنبياء والأولياء ماشيا سواء كان بعيدا أو قريبا .
وممّن حضر عندنا أيضا ، الحسيب النسيب الفاضل الكامل السيد نور الدين الخليلي ، وقد قدم إلى عندنا إلى دمشق الشام سابقا ، وقرأ علينا ، وحضر عندنا غيرهم من الأفاضل والطّلبة والأعيان .
ثم ذهبنا لمّا صارت العشيّة إلى الحرم الشريف الخليليّ مع جماعتنا بهمّة عليّة ، وجلسنا في الجامع المذكور حتى صلينا المغرب والعشاء ، وكان عندنا جماعة من أهل الخليل نتذاكر معهم في المسائل العلميّة ما يثلج الحشا .
وزرنا في داخل الجامع المذكور في الحائط الشّرقي ، خلف مزار ربقة زوجة إسحق عليه السّلام المتقدم ذكره ، مكانا فيه الحجر الذي سبق ذكره ، المكتوب عليه بالخط اليوناني القديم أسماء قبور الأنبياء التي هناك ، وقد ذكروا لنا أن تحته قبر آدم أبي البشر عليه السّلام .
قال الحنبلي في التاريخ بعد نقله قصّة الحجر التي ذكرناها عنه فيما سبق : وهذا الحجر المنقوش موجود إلى يومنا ، وقد اشتهر عند الناس مكانه
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية — صفحة 282
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص٢٨٢