ولا عجيب فإن النار كان له * بها التجلّي ليالي دكدك الجبل
واختار جمرة فرعون التي عرضت * عليه يحسب شوقا أنّها أكل
حتّى تناولها بالكفّ يقبضها * يروم في فيه يلقيها ، كما نقلوا
وكان يغضب من ناريّة هي في * أحواله مع أخيه حين يقتتل
وقد رمت يده الألواح آخذة * برأس هارون وهو الكامل الرجل
وكان يعجل حتى قومه ظهرت * عبادة العجل فيهم أمرها جلل
وحاصل الأمر أنّ الأرض حلّ بها * من دفنه ما عليه الطبع منجبل
وإنّما هي في الدنيا مناسبة * بمثلها في البرايا يضرب المثل
/ صلّى الإله عليه دائما وعلى * نبيّنا من سنا علياه مكتمل
ما لاح ضوء صباح وانقضى غسق * من الظلام وسحّ الوابل الهطل
[ رأى ابن طولون في موقع قبر موسى ]
هذا وقد وجدنا رسالة للعلّامة المحّدث العمدة الفهّامة الشيخ محمّد بن طولون الصّالحي رحمه اللّه تعالى سمّاها تحفة الحبيب فيما ورد في الكثيب ، يذكر فيها أنّ قبر موسى عليه السلام في مسجد القدم ، قبالة الكثيب الأحمر في دمشق الشّام ، خارج باب اللّه ، في طريق الحاج ، وقد ذكر فيها بسنده المتّصل إلى أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : مررت بموسى عليه السّلام ليلة أسري بي ، وهو قائم يصلّي في قبره بين عائلة وعويلة ، وذكر بسنده إلى أبي القاسم علي بن الحسن بن عساكر في تاريخ دمشق في كلامه على عدد مساجد دمشق التي خارج البلد : مسجد القدم بقرب عائلة وعويلة « 1 » ، قديم جدّده أبو البركات محمد بن الحسن بن طاهر ، وفيه قبر جدّ أبيه لأمّه أبي الحسن الواعظ الزاهد ، وله منارة ووقف ، ويقال إن قبر موسى ، عليه السلام فيه ، ثم قال الحافظ أبو القاسم في تاريخه المذكور في أول ترجمة موسى عليه السّلام روي أنّ قبره صلّى اللّه عليه وسلم بين عائلة وعويلة ، وهما محلّتان كانتا بقرب مسجد القدم ، ويقال إنّه رؤي في النوم أنه قبره ، انتهى .
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق لابن عساكر . تحقيق الدكتور صلاح الدين المنجد 2 / 94 .