تجاذبنا فيه أطراف الكلام ، وتفاوضنا في تحقيق مسألته بين هاتيك الأقوام ، القول في مسألة إيمان فرعون المشهورة ، وجزمنا بتحقيق إيمانه وأنّه بعد الإيمان عبد اللّه وليس بفرعون في هذه الصورة ، وذكرنا ما أورده صاحب القاموس من أنّ فرعون لقّب الوليد بن مصعب صاحب موسى ووالد الخضر أو ابنه ، ونقل ذلك عن النّقاش وتاج القرّاء في تفسيرهما ، وقد جرى في ذلك جدال وخصام حتى تحقق في هذه المسألة المقصودة المرام ، لأهل الإحسان والإيمان والإسلام ، ثمّ لم ينفض المجلس حتى مدّت الموائد عقيب الفوائد ، وتحلّت الأفواه / وترطّبت الشفاه ، بما تلطّف للفؤاد وشفاه ، بعد ما كان من الجرف الهار ، على شفاه ، وما كلّ من نطق فاه تكلّم بالحق وفاه ، وحين وعد أبا الوفا وفاه .
وقد طلب منّا السيّد الكامل ، صاحب اللطف الشّامل السيد محمد بن الشيخ البركة أبي الوفا العلمي المذكور في هذا الكتاب المسطور ، أن نكتب له على إجازته السّعيدة ومعاهدته المفيدة الحاصلة له من أبيه ، الكامل النبيه ، العلمي المشهور شهرة ، نار على علم ، ومن يشابه أباه فما ظلم ، فكتبنا له ما تيسّر في ذلك المقام على البديهة من النظام ، وهو قولنا :
[ قصيدة النابلسي في مدح آل العلمي ]
لاح من أفق الكمال * بدر حسن وجمال
وتجلّى نور وجه * عن دجى ستر الخيال
وتبّدى الحقّ حقّا * وسواه في الزّوال
وبياض الصّبح وافى * واختفى صبغ الليالي
وطريق الصدق فيه * عصبة خير رجال
كلّ عصر لم يزالوا * في الهدى ، لا في الضّلال
لا يراهم غير قلب * من سوى التّسليم خالي
والذي فيه كمال * عارف أهل الكمال
والمجيز الشّهم منهم * أهل حال ومقال