ما ذكره في كتاب باعث النفوس إلى زيارة القدس المحروس قال : وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : الأنهار كلّها والسّحاب والرّياح من تحت صخرة بيت المقدس ، وعن أبي عبيد قال : اختلف عبد اللّه بن مسعود وعبادة بن الصّامت في شيء ، فقال عبادة بن الصّامت لا والذي كانت له صخرة بيت المقدس مقاما أربعين سنة ، ما كان كذا وكذا ، فصدّقه عبد اللّه بن مسعود ، انتهى . قلت ولعل معنى ذلك أنّ كون الصّخرة مقاما له ، أي للّه تعالى ، يعني كونها قبلة لعبادته تعالى هذه المدّة ، وهي مدّة صلاته عليه الصلاة والسلام قبل النبوّة وبعدها إلى الصّخرة حتّى تحوّلت القبلة إلى الكعبة ، ويدل عليه ما سيأتي قريبا من قول عبادة بن الصّامت ورافع بن خديج إن اللّه تعالى قال لصخرة بيت المقدس ، هذا مقامي إلى آخره ، ويؤيده ما ذكره البيضاوي في تفسير قوله تعالى
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها
« 1 » ، أي الجهة التي كنت عليها ، وهي الكعبة ، فإنّه عليه الصّلاة والسّلام كان يصلي إليها بمكّة ، ثم لمّا هاجر أمر بالصلاة إلى الصخرة تألّفا لليهود ، وكذا ذكر هذا في تفسير المدارك للنّسفي .
ومن ذلك ما ذكره في إتحاف الأخصا ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : المياه العذبة والرياح اللواقح من تحت صخرة بيت المقدس ، وعن أبيّ بن كعب في قوله تعالى
وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ
« 2 » قال الشّام ، وما من ماء عذب إلا ويخرج من تحت الصّخرة التي ببيت المقدس .
وعن أبي العوام ، مؤذن بيت المقدس قال ، قال كعب : ما شرب من ماء عذب إلّا ويخرج من تحت هذه الصخرة ، وعن أبي العالية قال : من بركتها ، يعني صخرة بيت المقدس ، أنّ كلّ ماء عذب يخرج من أصلها ، وعن الصّلت بن دينار عن أبي صالح عن نون البكالي قال : الصخرة يخرج من
هامش
( 1 ) سورة البقرة / 143 .
( 2 ) سورة الأنبياء / 71 .