[ وصف المدرسة السلاطانية الاشرافية شعرا ]
وسلطانية في القدس كنّا * نقابل فوقها طورا بطور
نبيت برفرف عال شريف * ونصبح في ذرا أعلى القصور
وتلك أجلّ مدرسة تسامت * بأنواع المحاسن في الظهور
شبابيك كبار عاليات * تروقك في المساء وفي البكور
مطلّات على تلك النواحي * فجالبة لأنواع السّرور
بها الحرم المقدّس قد تجلّى * لساكنها بأنواع الحضور
وقبّة صخرة للّه منها * تلوح رفيعة شبه البدور
وتبدو قبة الأقصى وباقي * قباب ثمّ قد حفّت بسور
وإيوان يقابله أخوه * على التربيع في شكل الصّدور
/ وآخر في مقابله مثال * له يزهو بأمثال الزهور
وأوسط ذلك الإيوان فيه * بديع النقش لمّاع النّحور
بلاط كالبساط له امتداد * هناك مزخرف كوجوه حور
لها جهة أماطت عن حلاها * فأدهشت العيون بفرط نور
وأسفل ذاك حوض الماء يجري * وسيع الصّدّر ضحّاك الثّغور
وجانبه أنابيب تحاكي * مراشف ثغر ربّات الخدور
سكنّا مدّة فيها كأنّا * بجنّات النعيم وبالنّهور
وما رأت العيون لها نظيرا * وليس ترى على مرّ العصور
مكان نزهة الدنيا وقدس * شريف وهو من أعلى الأمور « 1 »
وهي من بناء السّلطان الملك الأشرف قايتباي الشركسيّ تغمّده اللّه برحمته ورضوانه ، وأسكنه فسيح جنانه « 2 » .
هامش
( 1 ) البيت الأخير غير موجود في النسخة الثالثة ، وفيها الدهور بدل العصور في البيت السابق .
( 2 ) من أعظم سلاطين المماليك ، وهو الحادي والأربعون من ملوكهم ، تولى الملك في رجب سنة 872 ه واستمر فيه حتى وفاته في يوم الأحد 27 ذي القعدة سنة 901 ه عن عمر يناهز الخامسة والثمانين ، فهو والحالة هذه من أكبر سلاطين المماليك عمرا ، انظر بدائع الزهور في وقائع الدهور لابن إياس ، الجزء الثالث بتحقيق محمد مصطفى ، وفيه كل ما جرى في عهده -