تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
زكريا يحيى بن يوسف الصّرصريّ « 1 » لنفسه ببغداد ، وقد ورد كتاب من ديار مصر إلى الديوان بانتصار المسلمين على الرّوم وفتح ثغر دمياط :
أتانا كتاب فيه نسخة نصرة * ألخّص معناها لذي فطن جلد
يقول ابن أيّوب المعظّم حامدا * لربّ السماء الواحد الصمد الفرد
أمرنا بحمد اللّه جلّ ثناؤه * وعز أرى دفريس في طالع السّعد
تركنا من الأعلاج بالسيف مطعنا * ثلاثين ألفا للقشاعم والأسد « 2 »
ومنهم ألوف أربعون بأسرنا * فكم ملك في قبضنا صار كالعبد
ودمياط عادت مثل ما بدأت لنا * ويافا ملكناها ، فيا لك من جدّ !
ونحن على أن نملك السّيف كلّه * على ثقة ممّن له خالص الحمد
ألا يا بن أيّوب لقد نلت غاية * من النّصر ضاهت ما بلغت من المجد
قهرت فرنج الرّوم قهرا سماعه * يقسم ذلّ الرعب في التّرك والسّغد « 3 »
وما نلت أسباب العلا عن كلالة * ولم يأتك المجد المؤثّل من بعد
ولكن ورثت الملك والفضل عن أب * جليل وعن عمّ نبيل وعن جدّ
لجأت إلى ركن شديد ومعقل * منيع وكنز جامع جوهر المجد
إلى فاتح باب الرشاد ببعثه * وخاتم ميثاق النبوّة والعهد
إلى الشافعي المنجي الوجيه محمد * فأحسنت في صدق التوجّه والقصد
فمهما تجد من كيد ضدّ مضاغن * بوجه به تظفر وتنصر على الضدّ
فلا صدّ عن عزّ سوابق مجدكم * كلال ولا غالى الكلول سبا الحدّ
إلى أن تذيق الرّوم في عقر دارهم * زعافا وتسقي المؤمنين جنى الشّهد
* * * ولما تولّى المستنصر « 4 » الخلافة أرسل إلى الكامل محي الدين يوسف « 5 » بن الشيخ
هامش
( 1 ) سبقت ترجمته ، توفي سنة 656 ه . ونسبته إلى صرصر قرية على فرسخين من بغداد . [ شذرات الذهب : 5 / 285 ] . ( 2 ) القشعم : النسر العظيم أو المسن منه ومن الرخم . ( 3 ) في معجم البلدان : الصغد : كورة عجيبة قصبتها سمرقند . ( 4 ) تولّى المستنصر بالله أبو جعفر المنصور الخلافة بعد والده الظاهر بأمر اللّه سنة 623 ه . [ الكامل لابن الأثير : 9 / 369 ] . ( 5 ) سبقت ترجمته ، وكان سفير الخلافة وأستاذ دار المستعصم بالله ، ولد سنة 580 ه ، قتل شهيدا عند دخول هولاكو بغداد مع أولاده الثلاثة سنة 656 ه . [ شذرات الذهب : 5 / 286 ] .
حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 48 | جلال الدين السيوطي / خليل المنصور