وفي سنة تسع وستين [ وستمائة ] شدّد السلطان في أمر الخمور ، وهدّد من يعصرها بالقتل ، وأسقط الضّمان في ذلك ، وكان ألف دينار كلّ يوم بالقاهرة وحدها ، وكتب بذلك توقيع قرىء على منبر مصر والقاهرة ، وسارت البرد بذلك إلى الآفاق .
وفي سنة سبعين ، قال قطب الدين : في جمادى الآخرة ولدت زرافة بقلعة الجبل ، وأرضعت من بقرة ، قال : وهذا شيء لم يعهد مثله .
وفي سادس عشر شوّال سنة خمس وسبعين ، قال ابن كثير : طيف بالمحمل ، وبكسوة الكعبة المشرّفة بالقاهرة ، وكان يوما مشهودا .
قلت : كان هذا مبدأ ذلك ، واستمرّ ذلك كلّ عام إلى الآن .
وفي سنة تسع وسبعين ، في يوم عرفة وقع ببلاد مصر برد كبار ، أتلف كثيرا من الغلال ، ووقعت صاعقة بالإسكندريّة ، وأخرى تحت الجبل الأحمل على حجر فأحرقته ، فأخذ ذلك الحجر وسبك ، فخرج منه من الحديد أواق بالرطل المصريّ .
وفي سنة ثمان [ ثمانين ] وستمائة تربت « 1 » جزيرة كبيرة ببحر النيل تجاه قرية بولاق واللّوق ، وانقطع بسببها مجرى البحر ، ما بين قلعة المقس وساحل باب البحر ، واشتدّ ونشف بالكليّة ، واتّصل ما بين المقس وجزيرة الفيل بالمشي ، ولم يعهد فيما تقدّم ، وحصل لأهل القاهرة مشقّة من نقل الماء لبعد النيل ، فأراد السلطان حفره ، فقالوا : إنّه لا يفيد ، ونشف إلى الأبد .
وفي سنة إحدى وثمانين [ وستمائة ] في شعبان ، طافوا بكسوة الكعبة ، ولعبت مماليك الملك المنصور أيام الكسوة بالرّماح والسلاح ؛ وهو أوّل ما وقع ذلك بالديار المصرية ، واستمرّ ذلك إلى الآن ، يعمل سنين ويبطل سنين .
وفي سنة إحدى وتسعين في الرابع والعشرين من المحرّم ، وقع حريق « 2 » عظيم بقلعة الجبل ، أتلفت شيئا كثيرا من الذّخائر والنفائس والكتب .
وفي سنة ثلاث وتسعين ، قال ابن المتوّج : كثرت الفلوس ، وردّها أرباب المعائش ، وجعلت بالميزان بربع نقرة كل أوقيّة ، ثمّ بسدس الأوقية ، وتحرّك السعر بسبب ذلك . وكان القمح في أوّل السنة بثلاثة عشر درهما الإردبّ ، فانتقل إلى ستين درهما الإردبّ . وفيها ، قال ابن المتوج : كانت زلزلة بديار مصر .
هامش
( 1 ) أنظر النجوم الزاهرة : 7 / 294 .
( 2 ) النجوم الزاهرة : 8 / 29 .