تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
من فضّة ، استعمله الحاكم بأمر اللّه برسم الجامع فيه مائة ألف درهم فضّة ، فاجتمع الناس ، وعلّق بالجامع بعد أن قلعت عتبتا الجامع « 1 » حتّى أدخل به . ثمّ في أيّام المستنصر في رمضان سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة زيد في المقصورة في شرقيّها وغربيّها ، وعملت منطقة فضّة في صدر المحراب الكبير ، أثبت عليها اسم أمير المؤمنين ، وجعل لعمودي المحراب أطواقا من فضّة ، فلم يزل ذلك إلى أن استبدّ السلطان صلاح الدين بن أيوب فأزاله « 2 » . وفي ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة ، عمل مقصورة خشب ومحراب ساج منقوش بعمودي صندل برسم الخليفة « 3 » ، تنصب له في زمن الصيف ، وتقلع في زمن الشتاء إذا صلّى الإمام في المقصورة الكبيرة . وفي سنة أربع وستّين وخمسمائة تمكّن الفرنج من ديار مصر ، وحكموا في القاهرة حكما جائرا ، فتشعّث الجامع ، فلما استبدّ السلطان صلاح الدين جدّده في سنة ثمان وستين وخمسمائة ، ورخّمه ورسم عليه اسمه ، وعمّر المنظرة التي تحت المئذنة الكبيرة ، وجعل لها سقاية . ولمّا تولى تاج الدين بن بنت الأعزّ قضاء الديار المصرية أصلح ما مال منه ، وهدم ما به من الغرف المحدثة ، وجمع أرباب الخبرة ، واتّفق الرأي على إبطال جواز الماء « 4 » إلى الفسقيّة ، وكان الماء يصل إليها من بحر النيل ، فأمر بإبطاله لما كان فيه من الضرر على جدار الجامع . وجدّ السلطان بيبرس في عمارة ما تهدّم من الجامع ، فرسم بعمارته ، وكتب اسم الظاهر بيبرس على اللوح الأخضر ، وجليت العمد كلّها ، وبيّض الجامع بأسره ، وذلك في رجب سنة ستّ وستّين وستّمائة . ثم جدّد في أيّام المنصور قلاوونسنة سبع وثمانين وسبعمائة « 5 » . ولما حدثت الزلزلة في سنة اثنتين وسبعمائة تشعّث الجامع فجدّده سلار نائب السلطنة .
هامش
( 1 ) في الخطط المقريزية : 2 / 250 : الباب . ( 2 ) في الخطط المقريزية : 2 / 251 : فقلع مناطق الفضة . ( 3 ) في الخطط المقريزية : 2 / 251 : عملت لموقف الإمام . ( 4 ) في الخطط المقريزية : 2 / 252 : جريان . ( 5 ) في الخطط المقريزية : 2 / 252 : وستمائة .