تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
بمعنى أنّه مؤازر له ، لا أنّه متولّي رتبة خاصّة يجري لها قوانين ، وتنتظم بها دواوين . وأوّل من فخّم قواعد الملك في هذه الأمّة ، وعظّم عوائد السلطان عبد الملك بن مروان ؛ إذ لم يستتبّ الأمر لأحد بعد عثمان بن عفّان كما استتبّ له ، وكان منه إلى معاوية خبط عشواء ، وأمّا معاوية فعمرو بن العاص ، وإن كان له وزرا ورداء ، فإنّه أجلّ قدرا وأعظم أمرا من أنّه يجري معه مجرى الوزراء ، إذ كان لا يزال كالممتنّ عليه لانحيازه إلى جمعه مع ما يكنّه له في شرفه . . . وسابقته في الإسلام . وأوّل من دعي بالوزير في دولة السّفاح أبو سلمة حفص سليمان الخلّال ؛ وكان يقال له وزير آل محمد ؛ ثمّ إنّ أبا مسلم الخراسانيّ « 1 » بعث إليه من قتله ، وفيه قيل هذا البيت :
إنّ الوزير وزير آل محمّد * أودى فمن يشناك كان « 2 » وزيرا
ووزر للسفاح بعده أبو الجهم بن عطيّة ، وخالد بن برمك ، وسليمان بن مخلد ، والربيع بن يونس . ووزر للمنصور أبو أيّوب الموريانيّ وعبد الجبار بن عبد الرحمن والربيع بن يونس ، وخالد بن برمك ، وسليمان بن مخلد ، وعبد الحميد . ووزر للمهديّ معاوية بن عبد اللّه الطبريّ ، ويعقوب بن داود بن طهمان ، والفيض بن صالح . ووزر للهادي الرّبيع « 3 » بن يونس ، والفضل بن الربيع ، وإبراهيم بن ذكوان . فلمّا استخلف الرّشيد ولّى الوزارة يحيى « 4 » بن خالد البرمكيّ ، وقال له : فوّضت إليك أمر الرعيّة ، وخلعت ذلك من عنقي ، وجعلته في عنقك ، فولّ من شئت ، واعزل من شئت ؛ وقال إبراهيم الموصلي في ذلك :
ألم تر أنّ الشمس كانت سقيمة * فلمّا ولي هارون أشرف نورها
تبسّمت الدّنيا جمالا بملكه « 5 » * فهارون وإليها ويحيى وزيرها
ومن هذا الوقت عظم أمر الوزارة ، ولم تكن قبل ذلك بهذه المثابة ؛ وهي عن الخلافة في معنى السلطنة عن الخلافة الآن ؛ وكانت البرامكة كلّهم في معنى الوزراء ،
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير : 4 / 336 . ( 2 ) في الكامل لابن الأثير : 4 / 336 : صار . ( 3 ) مروج الذهب : 3 / 326 . ( 4 ) مروج الذهب : 3 / 337 . ( 5 ) في مروج الذهب : 3 / 337 : بيمن أمين اللّه هارون ذو الندى . . . .
حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 176 | جلال الدين السيوطي / خليل المنصور