ابن عين الدولة في رجب سنة ثمان وسبعين ، وعزل ابن رزين في رجب أيضا سنة ثمان وسبعين لكونه توقّف في خلع الملك السعيد .
وولي صدر الدين عمر بن القاضي تاج الدين بن بنت الأعزّ ، فمشى على طريقة والده في التحرّي والصلابة ، ثمّ عزل نفسه في رمضان سنة تسع وسبعين .
وأعيد ابن رزين فأقام إلى أن مات في رجب سنة ثمانين ، وولي بعده وجيه الدين عبد الوهاب بن الحسين « 1 » البهنسي قضاء الديار المصرية ، ثم عزل عن القاهرة والوجه البحري ، واستمرّ على قضاء مصر والوجه القبلي ، إلى أن توفّي سنة خمس وثمانين « 2 » .
وولي القاهرة بعد عزله عنها شهاب الدين بن الخويّيّ ، فأقام إلى أوّل سنة ستّ وثمانين ، فعزل .
وولي بعده برهان الدين الخضر السنجاريّ ، فأقام شهرا ، ثمّ توفي .
وولي بعده تقيّ الدين عبد الرحمن بن القاضي تاج الدين « 3 » بن بنت الأعزّ ، مضافا لما كان معه من قضاء مصر ؛ فإنّه وليه بعد موت البهنسيّ ؛ وكان من أحسن القضاة سيرة ، وكان ابن السلعوس وزير الملك الأشرف يكرهه ؛ فعمل عليه ، ورتّب من شهد عليه بالزّور بأمور عظام ، منها أنّهم أحضروا شابّا حسن الصورة ، واعترف على نفسه بين يدي السلطان بأنّ القاضي لاط به ، وأحضروا من شهد بأنه يحمل الزّنّار في وسطه ، فقال القاضي : أيّها السلطان كلّ ما قالوه ممكن ؛ لكن حمل الزنّار لا يعتمده النصرانيّ تعظيما ولو أمكنه تركه لتركه ؛ فكيف أحمله ؟ ! ثمّ عزل القاضي ، وكان رجلا صالحا لا يشكّ فيه ، بريئا من كلّ ما رمي به .
وولي بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة ؛ وذلك في رمضان سنة تسعين وستّمائة ، فتوجّه القاضي تقيّ الدين إلى الحجاز ، ومدح النبي صلى اللّه عليه وسلم بقصيدة ، وكشف رأسه ، ووقف بين يدي الحجرة الشريفة ، واستغاث بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأقسم عليه ألّا يصل إلى وطنه إلا وقد عاد إلى منصبه ، فلم يصل إلى القاهرة إلّا والأشرف قد قتل ، وكذلك وزيره ، فأعيد إلى القضاء ، ووصل إليه الخبر بالعود قبل وصوله إلى القاهرة ، وذلك في أول سنة ثلاث وتسعين ؛ فأقام في القضاء إلى أن مات في جمادى الأولى سنة خمس وتسعين .
هامش
( 1 ) في شذرات الذهب : 5 / 396 : ابن الحسن .
( 2 ) وفيه أيضا : توفي سنة 686 ه .
( 3 ) شذرات الذهب : 5 / 431 .