تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
غيّرهم ما غيّرهم ؛ فإذا أتاك كتابي ، فاخطب الناس ، وحضّهم على قتال عدوّهم ، ورغّبهم في الصبر والنيّة ، وقدّم أولئك الأربعة في صدور الناس ، ومر الناس جميعا أن يكون لهم صدمة كصدمة رجل واحد ، وليكن ذلك عند الزوال يوم الجمعة ، فإنّها ساعة تنزل الرحمة فيها ، ووقت الإجابة ، وليعجّ الناس إلى اللّه ، ويسألوه النصر على عدوّهم . فلما أتى عمرا الكتاب ، جمع الناس ، وقرأ عليهم كتاب عمر ، ثمّ دعا أولئك النفر ، فقدّمهم أمام الناس ، وأمر الناس أن يتطهّروا ، ويصلّوا ركعتين ، ثمّ رغبوا إلى اللّه تعالى ، ويسألوه النصر على عدوّهم ، ففعلوا ففتح اللّه عليهم . قال ابن عبد الحكم : حدّثنا أبي ، قال : لمّا أبطأ على عمرو بن العاص فتح الإسكندريّة ، استلقى على ظهره ، ثمّ جلس فقال : إنّي فكّرت في هذا الأمر ؛ فإنّه لا يصلح آخره إلا من أصلح أوّله - يريد الأنصار - فدعا عبادة بن الصامت ، فعقد له ، ففتح اللّه على يديه الإسكندرية من يومهم ذلك . قال ابن عبد الحكم : وحدّثنا عبد الملك بن مسلمة ، عن مالك بن أنس ، أن مصر فتحت سنة عشرين « 1 » . قال : وحدّثنا عبد اللّه بن صالح ، عن الليث بن سعد ، قال : لما هزم اللّه الرّوم ، وفتح الإسكندرية ، وهرب الروم في البرّ والبحر ، خلّف عمرو بن العاص بالإسكندرية ألف رجل من أصحابه ، ومضى عمرو ومن معه في طلب من هرب من الروم في البرّ ، فرجع من كان هرب من الروم في البحر إلى الإسكندرية ، فقتلوا من كان فيها من المسلمين إلّا من هرب منهم . وبلغ ذلك عمرو بن العاص ، فكرّ راجعا ، ففتحها وأقام بها ، وكتب إلى عمر بن الخطاب : إنّ اللّه قد فتح علينا الإسكندرية عنوة بغير عقد ولا عهد . فكتب إليه عمر بن الخطاب يقبّح رأيه ، ويأمره ألّا يجاوزها . قال : وحدّثنا هانىء بن المتوكّل ، حدّثنا حزم بن إسماعيل المعافريّ ، قال : قتل من المسلمين من حين كان من أمر الإسكندرية ما كان إلى أن فتحت عنوة اثنان وعشرون رجلا . وحدّثنا عثمان بن صالح ، عن ابن لهيعة ، قال : بعث عمرو بن العاص معاوية بن حديج وافدا إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، بشيرا له بالفتح ، فقال له معاوية : ألا
هامش
( 1 ) في الكامل لابن الأثير 2 / 394 : وقيل : فتحت الإسكندرية سنة خمس وعشرين ، وقيل : فتحت مصر سنة ستّ عشرة في ربيع الأول .
حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 98 | جلال الدين السيوطي / خليل المنصور