قال المغيرة : فأقمت بالإسكندرية لا أدع كنيسة إلا دخلتها ، وسألت أساقفتها من قبطها ورومها عمّا يجدون من صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وكان أسقف من القبط لم أر أحدا أشدّ اجتهادا منه ، فقلت : أخبرني ، هل بقي أحد من الأنبياء ؟ قال : نعم ، هو آخر الأنبياء ، ليس بينه وبين عيسى نبيّ ، قد أمر عيسى باتّباعه ، وهو النبيّ الأمّيّ العربيّ ، اسمه أحمد ، ليس بالطويل ولا بالقصير ، في عينيه حمرة ، وليس بالأبيض ولا بالآدم « 1 » ، يعفي شعره ، ويلبس ما غلظ من الثياب ، ويجتزئ بما لقي من الطعام ؛ سيفه على عاتقه ، ولا يبالي من لاقى ، يباشر القتال بنفسه ومعه أصحابه يفدونه بأنفسهم ، هم أشدّ له حبّا من آبائهم وأولادهم ، من حرم يأتي ، وإلى حرم يهاجر ، إلى أرض سباخ ونخل ، يدين بدين إبراهيم . قلت : زدني في صفته ، قال : يأتزر على وسطه ، ويغسل أطرافه ، ويخصّ بما لم يخصّ به الأنبياء قبله . كان النبيّ يبعث إلى قومه ، وبعث هو إلى الناس كافة ، وجعلت له الأرض مسجدا وطهورا : أينما أدركته الصلاة تيمّم وصلّى وكان من قبله مشدّدا عليهم لا يصلّون إلّا في الكنائس والبيع .
قال المغيرة : فوعيت ذلك كلّه من قوله وقول غيره ، ثمّ رجعت وأسلمت .
ذكر بعث أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه حاطبا إلى المقوقس
أخرج ابن عبد الحكم عن عليّ بن رباح اللخميّ ، قال : بعث أبو بكر الصدّيق رضي اللّه عنه بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حاطبا إلى المقوقس بمصر ، فمرّ على ناحية قرى الشرقيّة ، فهانهم وأعطوه ، فلم يزالوا على ذلك حتّى دخلها عمرو بن العاص ، فقاتلوه ، وانتقض ذلك العهد .
قال عبد الملك بن مسلمة : وهي أوّل هدّنة كانت بمصر .
هامش
( 1 ) الآدم : الأسمر .