من بعده قد حال تمييزه * وحظّه قد رجع القهقرى
شارك من ساواه في فنّه * وكم له فنّ به استأثرا
دأب بني الآداب أن يغسلوا * بدمعهم فيه بقايا الكرى
والنحو قد سار الرّدى نحوه * والصّرف للتصريف قد غيّرا
واللّغة الفصحى غدت بعده * يلغى الذي في ضبطها قرّرا
تفسيره البحر المحيط الّذي * يهدي إلى وارده الجوهرا
فوائد من فضله جمّة * عليه فيها نعقد الخنصرا
وكان ثبتا نقله حجّة * مثل ضياء الصّبح إذ أسفرا
ورحلة في سنّة المصطفى * أصدق من تسمع إن خبّرا
له الأسانيد التي قد علت * فاستسفلت عنها سوامي الذّرا
ساوى بها الأحفاد أجدادهم * فاعجب لماض فاته من طرا
وشاعرا في نظمه مغلقا * كم حرّر اللفظ وكم حبّرا
له معان كلّما خطّها * تستر ما يرقم في تسترا
أفديه من ماض لأمر الردى * مستقبلا من ربه بالقرى
ما بات في أبيض أكفانه * إلا وأضحى سندسا أخضرا
تصافح الحور له راحة * كم تعبت في كلّ ما سطّرا
إن مات فالذّكر له خالد * يحيا به من قبل أن ينشرا
جاد ثرى واراه غيث إذا * مسّاه بالسقيا له بكّرا
وخصّه من ربّه رحمة * تورده في حشره الكوثرا
19 - ابن أمّ القاسم « 1 » المراديّ بدر الدين حسن بن قاسم بن عبد اللّه بن عليّ .
ولد بمصر . وأخذ عن أبي حيّان وغيره ، وأتقن العربيّة والقراءات ، وألّف كتبا ، منها شرح التسهيل ، وشرح الألفية ، وشرح المفصّل والجنى الداني في حروف المعاني .
مات يوم عيد الفطر سنة تسع وأربعين وسبعمائة « 2 » .
20 - ابن هشام جمال الدين عبد اللّه « 3 » بن يوسف بن عبد اللّه المصريّ الإمام المشهور . ولد في ذي القعدة سنة ثمان وسبعمائة ، ولازم الشّهاب عبد اللطيف بن المرحّل ، وتلا على ابن السرّاج ، وأتقن العربية ، ففاق الأقران بل الشيوخ ، وتخرّج به خلق ، وانفرد بالفوائد الغربية والمباحث الدقيقة والاستدراكات العجيبة والتحقيق البالغ
هامش
( 1 ) في الشذرات : وهي جدّته أمّ أبيه ، واسمها زهرا .
( 2 ) شذرات الذهب : 6 / 160 .
( 3 ) شذرات الذهب : 6 / 191 .