وإنّما قيل له العراقيّ ، لأنّه سافر إلى بغداد وأقام بها مدّة يشتغل بها . ولد بمصر سنة عشر وخمسمائة ، واشتغل على صاحب الذخائر ، وبالعراق على ابن الخلّ « 1 » وغيره ؛ ثمّ عاد إلى مصر ، وتولّى خطابة الجامع العتيق بها ، وشرح المهذّب شرحا حسنا . مات يوم الخميس حادي عشر جمادى الأولى سنة ستّ وتسعين ، ودفن بسفح المقطّم ، وله ولد فاضل جليل القدر اسمه أبو محمد عبد الحكم ، ولي الخطابة بعد وفاة والده ، وله خطب جيّدة وشعر لطيف .
58 - أبو القاسم هبة اللّه بن معدّ بن عبد الكريم القرشيّ الدمياطيّ المعروف بابن البوريّ ، نسبة إلى بور بلد قرب دمياط ، ينسب إليها السمك البوريّ . تفقّه على ابن أبي عصرون ، وابن الخلّ ، ثمّ انتقل إلى الإسكندرية ، ودرس بمدرسة السّلفيّ . توفّي سنة تسع وتسعين وخمسمائة « 2 » .
59 - إسماعيل بن محمد بن حسان القاضي أبو طاهر الأسوانيّ الأنصاريّ . رحل إلى بغداد ، وتفقه على ابن فضلان ، ورجع فأقام بأسوان حاكما مدرّسا . مات بالقاهرة في رمضان سنة تسع وتسعين وخمسمائة .
60 - صدر الدين أبو القاسم عبد الملك « 3 » بن عيسى بن درباس الكرديّ الموصليّ قاضي القضاة بالديار المصرية . ولد سنة ستّ عشرة وخمسمائة ، وتفقّه بحلب على أبي الحسن المراديّ . مات بمصر في رجب سنة خمس وستمائة .
61 - أخوه ضياء الدين أبو عمرو عثمان بن عيسى بن درباس الكرديّ الموصليّ .
صاحب الاستقصاء في شرح المهذّب . كان من أعلم الفقهاء في وقته بالمذهب ، ماهرا في أصول الفقه ، قرأ على الخضر بن عقيل الإربليّ وابن أبي عصرون ، وشرح اللّمع لأبي إسحاق ، وناب عن أخيه صدر الدين في الحكم بالقاهرة . مات في الثاني من ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين وستّمائة ، قد قارب التسعين ، ودفن بالقرافة .
وله ولد يقال له :
62 - جمال الدين أبو إسحاق إبراهيم ، كان فقيها محدّثا شاعرا ، رحل ، فمات بين الهند واليمن سنة اثنتين وعشرين وستمائة .
هامش
( 1 ) في شذرات الذهب 4 / 323 : أبي بكر الأرموي .
( 2 ) في شذرات الذهب 4 / 348 : أو في سنة 600 ه .
( 3 ) الكامل لابن الأثير : 9 / 301 .