لا تعجبوا لعلوّه فأبوه في الدّ * نيا علا من قبله والآخرة
هو كيمياء العلم كم من طالب * بالكسر جاء له فأضحى جابره
لا بدع إن عادت علوم الكيميا * من بعد ذا الحجر المكرّم بائره
لهفي على من أورثتني حسرة * درس الدّروس عليه إذ هي خاسره
لهفي على المدح استحالت للرّثا * وقصور أبياتي عدت متقاصره
لهفي عليه عالما ، بوفاته * درست دروس والمدارس داثره
لهفي على الإملاء عطّل بعده * ومعاهد الأسماع إذ هي شاغره
لهفي عليه حافظ العصر الّذي * قد كان معدودا لكلّ مناظره
لهفي على الفقه المهذّب والمحرّ * ر حاوي المقاصد عند كلّ محاضره
لهفي على النّحو الذي تسهيله * مغني اللّبيب مساعد لمذاكره
لهفي على اللّغة الغريبة كم أرا * نا معربا بصحاحها المتظاهره
لهفي على علم العروض تقطّعت * أسبابه بفواصل متغايرة
لهفي عليه خزانة العلم الّتي * كانت بها كلّ الأفاضل ماهره
لهفي على شيخي الّذي سعدت به * صحب وأوجه ناظريه ناضره
لهفي على التّقصير منّي حيث لم * أملا النّواحي بالنّواح صادره
لهفي على عذري عن استيفاء ما * يحوي ، وعجزي أن أعدّ مآثره
لهفي على لهفي ، وهل ذا مسعدي * أو كان ينفعني شديد محاذره !
لهفي على من كلّ عام للهنا * تأتي الوفود إلى حماه مبادره
والآن في ذا العام جاؤوا للقرا * فيه ، وعادوا بالدّموع الهامره
قد خلّف الدّنيا خرابا بعده * لكنّما الأخرى لديه عامره
وبموته شغر الفؤاد وأعلم الع * ين انثنت في حالتيها شاغره
ولي المحاجر طابقت إذ للرّثا * أنا ناظم ، وهي المدامع ناثره
فكأنّه في قبره سرّ غدا * في الصّدر والأفهام عنه قاصره
وكأنّه في اللّحد منه ذخيرة * أعظم بها درر العلوم الفاخره
وكأنّه في رمسه سيف ثوى * في الغمد مخبوء ليوم مثائره
قهرتني الأيّام فيه فليتني * في مصر متّ وما رأيت القاهرة
هجرتني الأحلام بعدك سيّدي * واحرّ قلبي قد رمي بالهاجره
من شاء بعدك فليمت أنت الّذي * كانت عليك النّفس قدما حاذره
وسهرت مذ صدح النعيّ بزجره * فإذا هم من مقلتي بالسّاهره
ورزئت فيه فليت أبّي لم أكن * أو ليت أنّي قد سكنت مقابره