تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
بخراج الدنيا . قال : وقلت : كيف عمرت ولاية مصر حتّى عقدت على مصر تسعين ألف ألف دينار مرّتين كما مرّ ؟ قال : في الوقت الذي أرسل فرعون بويبة قمح إلى أسفل الأرض والصعيد فلم يوجد لها موضع تبذر فيه لشغل سائر البلاد بالزرع . أورده ابن زولاق .

ذكر من نزل مصر من أولاد آدم عليه الصلاة والسلام

قال أحمد بن يوسف التّيفاشيّ « 1 » في كتابه سجع الهديل في أوصاف النيل : ذكر أئمة التاريخ أنّ آدم عليه الصلاة والسلام أوصى لابنه شيث ، فكان فيه وفي بنيه النبوّة ، وأنزل اللّه عليه تسعا « 2 » وعشرين صحيفة ، وأنّه جاء إلى أرض مصر ، وكانت تدعى باب لون « 3 » ، فنزلها هو وأولاد أخيه ، فسكن شيث فوق الجبل وسكن أولاد قابيل أسفل الوادي . واستخلف شيث ابنه أنوش ، واستخلف أنوش ابنه قينان ، واستخلف قينان ابنه مهليائيل « 4 » ، واستخلف مهليائيل ابنه يرد « 5 » ، ودفع الوصيّة إليه ، وعلّمه جميع العلوم ، وأخبره بما يحدث في العالم ، ونظر في النجوم وفي الكتاب الذي أنزل على آدم ، وولد ليرد أخنوخ ، وهو هرمس ، وهو إدريس النبيّ عليه الصلاة والسلام ؛ وكان الملك في هذا الوقت محويل بن أخنوخ « 6 » بن قابيل ، وتنبّأ إدريس وهو ابن أربعين سنة ، وأراده الملك محويل بن أخنوخ بن قابيل بسوء فعصمه اللّه ، وأنزل عليه ثلاثين صحيفة ، ودفع إليه أبوه وصيّة جدّه ، والعلوم التي عنده . وولد بمصر ، وخرج منها ، وطاف الأرض كلّها ، وكانت ملّته الصّابئة ، وهي توحيد اللّه والطهارة والصلاة والصّوم وغير ذلك من رسوم التعبّدات . وكان في رحلته إلى المشرق أطاعه جميع ملوكها وابتنى مائة وأربعين مدينة أصغرها الرّها « 7 » ثم عاد إلى مصر فأطاعه ملكها ، وآمن به ، فنظر في تدبير أمرها ، وكان النّيل يأتيهم سيحا ، فينحازون من مساله إلى أعالي الجبل والأرض
هامش
( 1 ) أحمد بن يوسف التيفاشي المتوفى سنة 651 . [ انظر الديباج المذهب : 74 ] . ( 2 ) في مرآة الزمان لسبط بن الجوزي 1 / 223 : سبعين صحيفة . ( 3 ) لعلّها بابليون ، وهو اسم عام لديار مصر بلغة القدماء . [ معجم البلدان ] . ( 4 ) في مرآة الزمان 1 / 224 : مهلائيل . ( 5 ) في مرآة الزمان 1 / 224 : يرذ أو يرد . ( 6 ) في مرآة الزمان 1 / 226 : أخنوخ ، وقيل أحنوخ . ( 7 ) في معجم البلدان : الرها مدينة بالجزيرة بين الموصل والشام .
حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 31 | جلال الدين السيوطي / خليل المنصور