5 - القول في الجبال والمعادن التي فيها
الجبال على ضربين : أحدهما جبل أصلى يبدأ من ناحية ويتجه إلى ناحية أخرى ، ويكون ضيقا في مكان ومتسعا في آخر ، على خط مستقيم في مكان ، ومعوجا في مكان آخر . أما المكان الذي ينقطع فيه اتصاله فيسمى عمودا .
والآخر ، فروع الجبل المتشبعة من عموده التي تمتد حتى تصل مكانا تنقطع فيه ، وتسمى فروع الجبل ، وهي على شكل الشجرة ذات الأغصان الكثيرة ، حيث تكون أغصانها على مثال فروع الجبل .
وكل جبل يمتد عموده بين المدن ويجتاز القرى ، تكون فروعه كثيرة . وكل جبل يكون في المفازات وعلى ساحل وشواطئ الأنهار ، تكون فروعه قليلة ، إلا أن أغلب أعمدة الجبال تتصل ببعضها .
1 - [ جبل الطاعن ]
أما أول جبل في ناحية المشرق ، فهو ذلك الجبل الذي نسميه الطاعن في البحر ، نصفه على اليابسة ونصفه في البحر « 1 » .
2 - والآخر جبل سر نديب
« 2 » ، وطوله مائة فرسخ ، وهو عال حتى أن فيه مواضع لا يستطيع أحد أن يرقى إليها . ومن سرنديب حتى سفح الجبل يومان من السير في الطريق . وفي هذا الجبل معدن الياقوت من جميع الألوان . وفي أنهاره الألماس الذي لا يوجد في أي مكان سواه في العالم . وأرض هذه الجبل من السنباذج .
وفي أجزاء البحر القريبة منه ، توجد اللآلئ الثمينة .
وفيه السنبل والقرنفل والقاقله وجوز البوّا « 3 » وجميع الأفاوية .
هامش
( 1 ) رجح مينورسكى (Hudud , p .491 ) أن يكون موقعه بين شانغ - تونغ وكوريا .
( 2 ) سماه حافظ أبرو ( ص 196 - 197 ) بجبل الرهون وقال إنه الجبل الذي هبط عليه آدم لدى خروجه من الجنة .
وأما الأحجار الكريمة بهذا الجبل أو اللآلئ التي في البحر المجاور له فليراجع الجماهر في الجواهر ( ص 117 - 119 ) حيث تحدث بإسهاب عن الجزيرة وجبلها جبل الرهون ، وكذلك في صفحات أخر منه ( انظر : فهرست الأماكن والبلدان ) .
( 3 ) السنبل : في شرح أسماء العقار ( ص 29 ) : " هو سنبل الرومي وهو الناردين وهو عطارد " . وفي الصيدنة ( ص 352 ) : " أجوده سنبل العصافير الذي إذا فرك في الكف فاح منه رائحة التفاح ، وهو حشيشة يؤتى بها