واستقل بها المسلمون ، وحول هذه البئر آبار طيبة الماء عجيبة الوضع والبناء بحيث يزعم الناظر إليها أنها من وضع الجنة لغرابة أمرها .
[ وما ألطف ما قال ] « 1 » :
وقد كان أرباب الفصاحة كلما * رأوا عجبا عدوه من صنعة الجنة
بئر بضاعة بموحدة مضمومة وتكسر فمعجمة وقيل مهملة وهي في شمال المدينة .
صح أنه قيل للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم انه يستقي لك من بئر بضاعة وهي بئر تلقى فيها [ لحوم ] الكلاب ؛ والمحائض فقال : إن الماء طهور لا ينجسه شيء « 2 » ، وفي ذلك كما لا يخفى رخصة عظيمة ونعمة جسيمة وصح أنه عليه السلام « بصق فيها وتوضأ من دلو منها ورده إليها ودعا لها » « 3 » وكان المريض يغتسل منها فيبرأ . يكون الماء فيها على قدر ذراعيه وعرضها ستة أذرع وطولها أحد عشر ذراعّا وشبرا وهذه البئر في بستان وماؤها عذب طيب لونه صاف أبيض طيب الرائحة . كذا في الدرة .
قلت : وعندها اليوم مسجد لطيف وأما البستان فقد صار من أنضر الحدائق وأحسنها .
وللنجم من بعد الهبوط استقامة * وللدهر أياما تجور وتعدل
بئر البصة : بموحدة مضمومة فمهملة مخففة .
وقيل : مشددة من بص الماء رشح . والأول من وبص كوعد إذا بلغ .
خرج إليها النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وغسل رأسه منها بالسدر يوم الجمعة
هامش
( 1 ) سقط من أ .
( 2 ) رواه أبو داود والطبراني وقال ابن شبّة : حدثنا هارون بن معروف قال : حدثنا محمد بن سلمة الحراني ، عن ابن إسحاق ، عن سليط بن أيوب ، عن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري ، عن أبي سعيد الخدري ، رضي اللّه عنه ، قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يقال له : يا رسول اللّه ، إنه يستقى لك من بئر بضاعة ، وهي تلقى فيها لحوم الكلاب والمحائض وعذر النساء . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن الماء طهور لا ينجّسه شيء . انظر تاريخ المدينة لابن شبة قيد الطبع بتحقيقنا 1 / 156 ج 157 ( ما جاء في البئار التي كان يستقى منها ) .
( 3 ) قال ابن شبة : حدثنا محمد بن يحيى عن ابن أبي يحيى ، عن يحيى بن عبد اللّه بن يسار عن سهل بن سعد رضي اللّه عنه : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بصق في بضاعة . وقال : حدّثنا عن ابن أبي يحيى عن أبيه عن أمه ، أنها سمعت سهل بن سعد رضي اللّه عنه يقول : سقيت النبي صلى اللّه عليه وسلم بيدي من بضاعة . انظر تاريخ المدينة لابن شبّة قيد الطبع بتحقيقنا 1 / 157 .