ومن محاسنها تأسيس مجسده على يده الكريمة « 1 » وكون « ما بين بيته ومنبره « 2 » روضة من رياض الجنة » « 3 » « 4 » « 5 » . وان ذلك يعم مسجده ولو اتصل بصنعاء وكون « المنبر على ترعة من رياضة الجنة » « 6 » .
وما أحسن ما قال عبد اللّه الفيومي :
هامش
( 1 ) متفق عليه : أخرجه البخاري في الصلاة ( 1 / 624 ) - الحديث ( 428 ) . ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة ( 1 / 373 - 374 ) - الحديث ( 9 / 524 ) . وأبو داود في الصلاة ( 1 / 121 ) - الحديث ( 453 ) - والنسائي في المساجد ( 1 / 259 ) - الحديث ( 781 ) . وابن ماجة في المساجد ( 1 / 245 ) - الحديث ( 742 ) .
( 2 ) ومنبره - صلى اللّه عليه وآله وسلم - على [ حوضه ] قال الحافظ : أي ينقل يوم القيامة فينصب على الحوض . قال : وقال الأكثر : المراد منبره بعينه الذي قال هذه المقالة وهو فوقه - وقيل :
المراد المنبر الذي يوضع له يوم القيامة ، قال الحافظ : والأول أظهر ويؤيده حديث أبي سعيد وقد رواه الطبراني في الكبير من حديث أبي واقد الليثي رفعه : « إن قوائم منبري رواتب في الجنة » وقيل معناه : أن قصد منبره والحضور عنده لملازمة الأعمال الصالحة يورد صاحبه إلى الحوض ويقتضي شربه منه . قال : ونقل ابن زبالة أن ذرع ما بين المنبر والبيت الذي فيه القبر الآن ثلاث وخمسون ذراعّا . وقيل : أربع وخمسون وسدس . وقيل : خمسون إلا ثلثي ذراع وهو الآن كذلك فكأنه نقص لما أدخل من الحجرة في الجدار .
انظر / فتح الباري ( 4 / 120 ) .
( 3 ) أي كروضة من رياض الجنة في نزول الرحمة وحصول السعادة بما يحصل من ملازمة حلق الذكر لا سيما في عهده - صلى اللّه عليه وآله وسلم - فيكون تشبيهّا بغير أداة ، أو المعنى أن العبادة فيها تؤدي إلى الجنة . قال الحافظ : هذا محصل ما أدله العلماء في هذا الحديث وهي على ترتيبها هذا في القوة . انظر / فتح الباري ( 4 / 120 ) .
( 4 ) استدل به على أن المدينة أفضل من مكة لأنه أثبت التي بين البيت والمنبر من الجنة ، وقد قال الحديث الآخر « لقاب قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها » وتعقبه ابن حزم بأن قوله أنها من الجنة مجازا إذ لو كانت حقيقة لكانت كما وصف اللّه الجنةإِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى، وإنما المراد أن الصلاة فيها تؤدي إلى الجنة كما يقال في اليوم الطيب هذا من أيام الجنة ، وكما قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - « الجنة تحت ظلال السيوف » قال ثم ولو ثبت أنه على الحقيقة لما كان الفضل إلا لتلك البقعة خاصة . فإن قيل : إن ما قرب منها أفضل مما بعد لزمهم أن يقولوا إن الجحفة أفضل من مكة ولا قائل به . انظر / فتح الباري ( 4 / 120 ) .
( 5 ) متفق عليه : أخرجه البخاري في فضل الصلاة ( 3 / 84 ) - الحديث ( 1195 ) . ومسلم في الحج ( 2 / 1010 ) - الحديث ( 1390 / 500 ) - ( 501 / 1390 ) . والترمذي في المناقب ( 5 / 719 ) - الحديث ( 3916 ) - والنسائي في المساجد ( 1 / 275 ) - في الكبرى الحديث ( 2 / 774 ) .
والإمام مالك في الموطأ في القبلة ( 1 / 197 ) - ( 11 ) .
( 6 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 2 / 478 ) - الحديث ( 8742 ) .