حياتك كل ليلة وتنشدني وأنشدته البيتين فتبسم وقال يا زكي كيف لو سمعتني أنشدهما اليوم ، فقلت له كيف فأنشد :
بالله يا ركب الحجاز تحملوا * مني تحية مغرم مشتاق
وقفوا على شط الفرات وخبروا * إني رهين جنادل وطباق
قد كان في موت الذين أحبهم * ذكرى اللبيب وعبرة العشاق
وما أحسن ما قال :
فاخلع محبة من يموت وخذ بنا * يا قلب في عشق الجمال الباقي
وقال غيره :
تنزهت عن دار تؤل إلى الفنا * وملت إلى دار بها جنة المأوى
وقلت لتلك الدار لما تركتها * سلام على الفاني فلست له أهوى
مسألة : يسن للزائر أن يزور البقيع في كل يوم متطهرّا تأسيّا صلى اللّه تعالى وسلم عليه ويقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين أنتم السابقون « 1 » وإنا بكم إن شاء اللّه لا حقون اللهم اغفر لأهل بقيع الفرقد ، اللهم اغفر لنا ولهم أنشد لنفسه الشيخ أبو عبد اللّه القيومي مقتبسّا على لسان الموتى :
تأمل ما الذي كنا عليه * بأيام الحياة وما بقينا
وقل لما تمر بنا سلام * عليكم دار قوم مؤمنينا
والمعروف المشهور بالبقيع من القبور ، قبر العباس بن عبد المطلب ، عم النبي صلى اللّه عليه وسلم وعليه ملبن ساج .
( وسكان دار لا تزاور بينهم * على قرب بعض في التجاور من بعض
كأن خواتيما من الطين فوقهم * فليس لها حتى القيامة من فض
نساق بنو الدنيا إلى الحتف عنوة * ولا يشعر الباقي بحالة من يمض
وقال آخر :
وما « 1 » الدهر إلا ساعة ثم تنقضي * بما كان فيها من نعيم ومن خفض
فهون ولا تحفل بحال مساءة * ولا مزحة تأتي فكلتاهما تمض
وقال :
هامش
( 1 ) سقط من أ .