والعذب قد راق والساقي يطوف به * على الجداول فما روض من الزهر
والطير قد رقصت في وكرها طربا * أغنت برنتها عن زخمة الوتر
يهنيك يا قلب هذا الوصل وابتهجي * يا نفس واغتنمي من صحة العمر
وأنت يا فيه الإسلام ما برحت * روحي فداك تقر عن سائر الغير
وأنت يا ليلة الأنس التي لطفت * لقد حللت محل السمع والبصر
ما أطيب العيش لولا بن حاسدة * ما أطول الليل لولا فرحة الظفر
الليل ما بين أهل الوصل مختصر * لو طال ما طال منسوب إلى القصر
ومن ذلك في هذه المسالك :
نشر الريح ما طوى كم زهر * فزكا عرف ما شدا كل نشر
وتغنت سواجع الايك فيها * وكذا الدوح هزه صوت ممري
في رياض الجزع تزهو وتزهى * قد بدا من كمامها نشر زهر
وكذا الملفحات جادت وأبدت * يا نديمي من طلعها خير بشر
يستوي في المصيف عند استواها * كل ضيف لها وعبد وحر
ما ألذ الحياة فيها وأحلى * خطر أتى بين أثل وسدر
ونديم من الصفا ومدام * من وداد يروق من صفو صدر
[ ومدبر من الوفا كأس حب * مع طيب يفوق أطيب عطر ]
ومغن من العين وسماع * من لسان الثنا بحمد وشكر
وأمان من الرقيب وقرب * من وقار وبعد ما كان يزرى
هذه عيشة الكرام وفيها * فأقبلوا يا أولى الصبابة عذري
واسألوا إن بلغتموها أمانا * من صروف الردى ومن سوء غدري
ومن تلك الأوصاف في هاتيك الأصناف :
إذا غرد القمري بكيت وإن بكى * أموت وأفنى ان تغنى مع السحر
وإن سجعت فوق الغصون سواجع * أطارت فؤادي حيث كانت من الشجر
وإن صوتت بين الأراك بلابل * بليت بأنواع الشجون وبالفكر
وإن هب نشر الروض زاد بي الهوى * وكنت متى هب النسيم على خطر
أبى العيش صفوا والمحبة راحة * وأني بها طول الحياة على حذر
رعى اللّه أهل الجزع لو علموا الذي * أصبت به لم يغفلوني من النظر
وكنت بهم في طيب عيش ولذة * ونلت بهم كل الأماني مع الظفر