إذا لم تطب في طيبة عند طيب * به طيبة طابت فأين أتطيب
وإذا لم يجب منها ربنا « 1 » الدعاء * ففي أي حي للدعاء يجيب
من محاسن المدينة :
أنها عون بغريبها ، حتى على أهلها وفيه سر لا يثار وأنه لا يرد إليها أحد من الآفاق ويتأملها إلا ويختارها حتى على وطنه بل وينشد بلسان الحال في هذا المجال :
رأيت بها ما يملأ العين قرة * ويسلي عن الأوطان كل غريب
رأيت مكتوبّا على أسطوانة في المسجد الأقصى سنة اثنين وأربعين وألف .
إذا كنت في القدس الشريف تشوقت * إلى مكة نفسي بحج وعمرة
ولو كنت فيها قالت النفس طيبة * أعيش بها في كل روح النبوة
ولو كنت فيها زاد للأهل شوقها * فمن لي بأهلي والبلاد الشريفة
وقال آخر :
تطالبني نفسي مقامّا بطيبة * فأذكر معفي أهلها فاقصره
حياء من التقصير في حق بعضهم * وإرضاء كل منهم متعذر
ويغلبني شوقي إليها فأنثني * أقدم رجلي تارة وأؤخر
أنشد لنفسه قاضي القضاة تاج الدين السبكي :
إذا كنت جار المصطفى ونزيله * فيقبح بي شوقي لأهلي وأوطاني
أأرحل عن دار به « 2 » الخير كله * وفيها هوى القاصي وأمنية الداني
حلفت يمينّا إنها خير منزل * لأكرم نزال وأشرف جيران
ولست بناس أهل ودي وإنما * إذا فزت بالباقي فمالي والفاني « 3 »
فيا رب بلغ من أحب وصولها * ليزداد إيمانّا كما زاد إيماني
وأنشد لنفسه ابن جابر الأندلسي :
هناؤكم يا أهل طيبة قد حفا * بالقرب من خير الورى حزتم السبقا
فلا يتحرك ساكن منكم إلى * سواها وإن جار الزمان وإن شقا
فكم ملك رام الوصول لمثل ما * وصلتم فلم يقدر ولو ملك الخلفا « 4 »
فبشراكم نلتم عناية ربكم * فها أنتم في بحر نعمه غرقا
هامش
( 1 ) في ب [ من جهاد ] .
( 2 ) في ب [ بها ] .
( 3 ) في ب [ بالفاني ] .
( 4 ) في ب [ الخفقا ] .