الجامع للوضوء . وقد امر الخليفة المعتصم بعملها . وزاد المستوفى على ذلك ان معظم سامراء في أيامه قد استولى الخراب عليه ولم يبق من المدينة الا قليل . وأيد هذا القول وصف ابن بطوطة لها ، وقد زار سامراء سنة 730 ( 1330 ) « 1 » .
وعلى ثلاثين ميلا من شمال سامراء ، مدينة تكريت على ضفة دجلة الغربية .
وكانت تعد آخر مدينة في حد العراق . وهي مشهورة بقلعتها الحصينة المطلة على دجلة . وذكر ابن حوقل في المئة الرابعة ( العاشرة ) ان أكثر أهلها نصارى وان لهم ديرا هناك . وكانت هذه المدينة ، على ما ذكر المقدسي ، معروفة بصنّاع الصوف وانها معدن السمسم . وزاد المستوفى على ذلك ما يقال من أن البطيخ يزرع فيها ثلاث مرات في السنة بالرغم من برودة هوائها . وذكر ابن جبير حين مر في تكريت سنة 580 ( 1184 ) انه يطيف بالبلد سور محيطه ستة آلاف خطوة وابراجه مكينة .
وقد اطرى ابن بطوطة أسواقها وجوامعها الكثيرة « 2 » .
والنهروان يحمل من دجلة ، وأوله أسفل الدور بشئ يسير على ما قد بينّا .
وكان يعرف في أعلاه بالقاطول الكسروي لأن الأكاسرة أول من أحدثه .
وكان يسقى الأرضين التي في شرقي دجلة من فوق سامراء إلى نحو مئة ميل جنوب بغداد . وذكر ابن سرابيون عددا كبيرا مما على ضفافه من مدن ، وأشار إلى الجسور والشاذروانات ، غير أن جلّها قد زال الآن ، وان كانت معالم النهر ما زالت ترى
هامش
( 1 ) البلاذري 297 و 298 ؛ اليعقوبي 255 - 268 ؛ ابن خرداذبه 94 ؛ ابن سرابيون 18 ؛ الاصطخري 85 ؛ ابن حوقل 166 ؛ المقدسي 122 و 123 ؛ أبو الفداء 289 ؛ ياقوت 3 : 14 - 22 و 82 و 675 ؛ 4 : 110 ؛ ابن خلكان ( رقم 8 ص 15 ) ؛ المستوفى 139 ؛ ابن بطوطة 2 : 132 .
قلنا : بعد ان صنف المؤلف كتابه ، ظهرت جملة تأليف عن « سامراء » ، « وباب الغيبة » في سامراء ، ومقالات في مجلة سومر ، وكتاب رى سامراء للدكتور أحمد سوسة ، وكتاب حفريات سامراء للبروفسور هرتسفلدHerzfeld , Ausgrabungen von Samarraوهو في ستة مجلدات الخمسة الأولى تصف الحفريات ، والسادس في تاريخ سامراء وخططها وقد صدر أخيرا بعنوانGeschichte der Stadt Samarra، ورحلة بيلىBeylieبالفرنسية ، وكتاب فيولهViolletبالفرنسية في حفريات سامراء ، وما كتبه البروفسور كرسويل عن عمارات سامراء في كتابه :Early Moslem Architecture( م ) .
( 2 ) الاصطخري 77 ؛ ابن حوقل 156 ؛ المقدسي 123 ؛ ابن جبير 234 ؛ المستوفى 138 ؛ ابن بطوطة 2 : 133 .