الزجاج « 1 » . وبإزائها يأخذ نهر دجيل من دجلة مادا صوب الجنوب « 2 » .
ونهر دجيل ( وهو غير نهر دجيل المعروف بنهر كارون ) ، كان في أصله ، على ما سنبينه في الفصل الآتي ، يحمل من الفرات إلى دجلة . غير أنه في مطلع المئة الرابعة ( العاشرة ) انطمر قسمه الغربى وبقي الماء في مجراه الأسفل وهو قسمه الشرقي ، بشقّ نهر جديد يأخذ من دجلة أسفل القادسية . وكان دجيل يسقى طسوج مسكن الخصب في شمال بغداد الغربية مما يلي طسوج قطربل .
فنهر دجيل الأخير هذا ، على ذلك ، كان يأخذ من دجلة ثم يصب فيه بإزاء عكبرا ويتفرع منه أنهار كثيرة ، منها ما يمد إلى الجنوب فيسقى الحربية الربض الشمالي الكبير في بغداد الغربية ( أنظر ص 49 ) . وكان في طسوج دجيل ، ويسمى أيضا مسكن ، كثير من القرى والمدن في غرب عكبرا ودجلة وأهمها : حربي وقد زارها ابن جبير في سنة 580 ( 1184 ) وكانت حينذاك قائمة . وفي هذا الموضع اليوم بقايا قنطرة كبيرة فوق النهر شيدها ، على ما جاء في ( الفخري ) ، الخليفة المستنصر باللّه في سنة 629 ( 1232 ) وهو ما تؤيده الكتابة التي ما زالت فيها « 3 » .
هامش
اندرست . وعند وصول النهر إلى سور القادسية يدخلها من أحد أبوابها ويتفرع في داخلها .
راجع : « سامراء » لدار الآثار العراقية ( ص 72 ) ؛ سومر ( 3 : 167 ) ؛ رى سامراء 1 : 248 . ( م ) .
( 1 ) يلاحظ الآن في شرقي سور القادسية خرائب عباسية قرب ضفة دجلة تكثر فوق سطحها كتل من الزجاج المنصهر وكسر كثيرة من الأواني الزجاج . وقد نقبت دائرة الآثار العراقية هذا الموضع سنة 1940 وعثرت فيه على مقادير كبيرة من هذه المواد الزجاجية وعلى بقايا أبنية وأكوام من رماد . ( م ) .
( 2 ) قدامة 214 ؛ المقدسي 122 و 123 ؛ المسعودي 1 : 223 ؛ ياقوت 1 : 395 و 552 و 606 و 654 ؛ 3 : 705 ؛ 4 : 9 و 520 ؛ المراصد 2 : 270 و 429 .
( 3 ) في أعلى جبهتي هذه القنطرة كتابة منقوشة بالآجر وهذا نص كتابة الجبهة الغربية :
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِوَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَوَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً. أمر بانشاء هذه القنطرة المباركة تقربا إلى اللّه تعالى الذي لا يضيع أجر من أحسن عملا وطلبا للفوز بجنات الفردوس التي أعدها للذين آمنوا وعملوا الصالحات نزلا ، سيدنا ومولانا الامام امام المسلمين ووارث الأنبياء والمرسلين وخليفة رب العالمين وحجته على الخلائق أجمعين » .
ونص الجبهة الشرقية :
« الذي أيد اللّه تعالى باعزاز نصره الدين وافترض طاعته على الحاضرين والبادين ( واختصه من جليل بما ) يعجز عنه حصر العادين أبو جعفر المنصور المستنصر باللّه أمير المؤمنين مكن اللّه له في أرضه