واستولت جيوشه فيما يقال على سبعين قلعة من قلاعهم في إقليم قوهستان . ثم سرعان ما استعادت ترشيز مكانتها حتى أن المستوفى بعد ذلك بقرن ، قال إنها من أجل مدن قوهستان وان كان بعضها ما زال خرابا . وذكر القلاع الأربع المشهورة القريبة منها وهي قلعة بردارود ، وقلعة ميكال ( أو هيكال ) ، ومجاهد اباد ، وآتشگاه ( بيت النار ) - وقد كانت كلها ولا ريب من قلاع الإسماعيلية . ونوّه بوفرة قمح ترشيز ، وقال إنه كان يحمل إلى الانحاء الشمالية حول نيسابور .
وفي ختام المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) ، كانت ترشيز من القلاع المنيعة التي لا تقتحم لعلو أسوارها ، ولكنها ما عتمت ان انهارت أمام تيمور ولم يبق من ترشيز قائما بعد نهبها غير أنقاض . وكان ذلك في سنة 783 ( 1381 ) .
ومنذ ذلك الحين ، اختفى اسم ترشيز من الخارطة « 4 » .
وذكر المستوفى ، انه ما زالت في قرية كشمر قرب ترشيز ، شجرة السرو المشهورة التي غرسها زرادشت تخليدا لاعتناق الملك كشتاسب المجوسية .
وقد نمت هذه الشجرة نموا عظيما ، حتى أضحت شجرة لم ير مثلها في عظمها .
وهي ، على ما جاء في الشاهنامه ، قد نشأت من غصن أتى به زرادشت من الجنة . وقد كان لهذه السروة من المقدرة شئ عظيم حتى أنها حالت دون وصول ضرر الزلازل إلى كشمر . وذكر القزويني ان الخليفة المتوكل ، أمر بقطع هذه السروة العظيمة في سنة 247 ( 861 ) وحملها قطعا على الجمال عبر فارس لاستعمالها في بناء قصره الجديد في سامراء ، فقطعت ولم تنفع شفاعة الشافعين وتضرّعهم . ولما وصلت السروة إلى ضفاف دجلة كان المتوكل قد لقى حتفه غيلة على يد ابنه « 5 » .
هامش
( 4 ) ابن حوقل 295 و 296 ؛ المقدسي 317 و 318 ؛ ياقوت 1 : 628 ؛ 3 : 534 ؛ 4 : 309 ؛ المستوفى 183 ؛ على اليزدي 1 : 344 ؛ ابن الأثير 10 : 445 .
ويمثل شيخ الجبل في زمننا ( على ما أقرته المحاكم الانكليزية ) ، اغاخان ، رئيس طائفة الخوجة في بومبى . ومما يدعو إلى العجب أن نجد جماعة من الإسماعيلية ما زالوا باقين في قوهستان ، وهم يؤدون الأعشار إلى اغاخان ، على نحو ما كان يفعل أسلافهم لشيخ الموت . وقد رأى ميجر سايكسPersia )ص 409 ) في قرية سهده ( بكسر أوله وثالثه ) في جنوب قاين ، نحو ألف عائلة من هؤلاء الإسماعيلية يبعثون في كل سنة مبلغا كبيرا من المال إلى رئيس طائفتهم الديني في الهند .
ماركوبولو ( طبعة يول 1 : 145 ) .
( 5 ) المستوفى 183 ؛ الشاهنامة ( طبعة ترنرمكان 4 : 1067 الأسطر الثمانية من الأسفل ) ؛